الصفحة 15 من 41

(ج) ومنها: أن الدخول في هذه الوسائل واستخدام هذه المؤسسات يلزم منه ارتكاب مخالفات شرعية كثيرة.

(د) ومنها: أنه لم تتحقق مصالح شرعية من وراء استخدام هذه الوسائل بل تخلى كثير ممن استخدموها عن مبادئ الدين الأساسية، وعن كثير من أحكامه الشرعية .. الخ.

والجواب على هذه الحجج بما يلي:

(1) أولًا يجب الإقرار بأن هذه المؤسسات والوسائل ليست حرامًا وإثمًا بذاتها، بل هي مصالح مرسلة لم يأت نص شرعي بإلغائها. وهذه واحدة.

(2) ومنها: أن إقامة أحزاب أو جمعيات أو تجمعات في أي نظام"ديمقراطي"يسمح بتعدد الآراء والاتجاهات لا يعني بالضرورة إقرار المخالفين، ولا الرضا بما هم عليه من الباطل. وإنما يعني فقط الرضا بالطريق السلمي، والدعوة العلنية سبيلًا ومنهجًا للتغيير، والتخلي عن سياسة العنف والسرية. وهذا في حد ذاته محمود في الدين، بل الأصل في الدعوة إلى الله ... -سبحانه وتعالى- هو السلم والإعلان، وأما السرية في الدعوة فإنما هي للحالات الإستثنائية، والظروف الشاذة التي يضطهد فيها المسلمون فلا يجدون مفرًا عند ذلك من أن يبلغوا دعوة الله سرًا. وأما القتال في الإسلام فله أصوله ومناهجه، وهو لا يجوز إلا بأمير معلن، وإنذار ودولة، وعلم وجهاد، وسياسة وصراط واضح جلي، أو في دفاع عن النفس وفق ضوابط وشروط خاصة كذلك وليس هذا مجال تفصيلها. وإنما المهم هنا بيان أن الطريق السلمي للدعوة هو الأساس، ولو أن الكفار لم يحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاربهم، ولو سمحوا لدعوته أن تصل وتبلغ ما قام في وجوههم .. وهذا مع الكفار، فكيف مع المسلمين؟!.

وبالتالي فالنظام الذي يسمح للرأي المخالف أن يعلن، ويسمح للمسلمين بأن يؤلفوا حزبًا لدعوتهم، أو جمعية لتحقيق بعض أهداف دينهم كنشر العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنشاء الجامعات والمدارس والمعاهد، والعناية باليتامى والمساكين .. الخ. أقول: النظام الذي يسمح بذلك يجب التمسك به والحرص عليه، لأن بديل هذا النظام هو الحكم الاستبدادي عسكريًا كان أو غيره وهذا يضطر المسلمين إلى الدعوة سرًا، وفي هذا من العسر والمشقة ما فيه.

وإذا كان النظام"الديمقراطي"الحر يسمح كذلك لأعداء الدين، ومخالفي الإسلام بإظهار مخالفاتهم ومعتقداتهم، وآرائهم، وتغيير المجتمع بوسائلهم فإن الحق دائمًا أقوى، والمسلمون في بلاد الإسلام بوجه عام يستندون إلى قاعدة عريضة من البشر وعقيدة قائمة في النفوس، وواقع طيب في كثير من جوانبه، ولا شك أنهم إذا استطاعوا أن يستخدموا إمكانياتهم بشكل طيب فإنهم سيصلون إلى أهدافهم في صبغ الحياة بصبغة الإسلام في وقت قليل جدًا، ولكن المشكلة لا تكمن في النظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت