الصفحة 14 من 41

ولكن الوسائل تتغير فالقرآن مثلًا كلام الله حق ثابت محفوظ بحفظ الله وعنايته والمسلمون مأمورون بحفظه وصيانته من كل تحريف أو تغيير أو تبديل. ولكن وسائل نقل القرآن وتعهده، وحفظه ودراسته، وتدريسه متغير، فبعد أن كان صحائف متفرقة، وسورًا محفوظة في الصدور، جمع في عهد الراشدين في مصحف واحد، وبعد أن كان خطًا غير منقوط ولا مشكول، أعجم وقسم ووضعت له ضوابط كثيرة لتسهيل النطق به وتعلمه وحفظه. واستفاد المسلمون بعد ذلك من معطيات العصر، فطبع ثم سجل على أشرطة صوتية، ومرئية، .. الخ.

وهذا الباب يسمى بـ"المصالح المرسلة"وهو باب عظيم في"أصول الفقه"مفاده: أن كل أمر لم تأت الشريعة بإلغائه، أو بإيجابه، ورأينا فيه مصلحة ما جاز لنا فعله بشرطين:

(1) ألا يفوت ما هو أعظم منه مصلحة ونفعًا.

(2) ألا يؤدي إلى ضرر مماثل له أو أكبر منه.

وهذا الباب إذا استعملناه في مجال الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- والجهاد في سبيله وفق أصوله وشروطه فتح لنا أبوابًا عظيمة في الدعوة، واستطعنا الاستفادة من معطيات العصر العظيمة، ووسائله المتقدمة كالصحف والإذاعة، والتلفاز، والجامعات، والمؤسسات، والجمعيات، والتجمعات، والأندية، والنقابات، والأحزاب .. الخ.

فهذه المؤسسات الجديدة والوسائل المستحدثة ليست شرًا في ذاتها، ولم يأت نص شرعي بإلغائها، ولا جاءت نصوص كذلك بوجوب الأخذ بها، فهي إذن من باب"المصلحة المرسلة". ولا شك أن بعضها يندرج تحت نصوص عامة كقوله تعالى مثلًا: {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة:2) .

وقد ذهب بعض الناس إلى عدم جواز استخدام الحزب السياسي، والجمعية الخيرية، والتجمع أو التكتل السياسي، والجمعيات الطلابية أو المهنية بحجج كثيرة منها:

(أ) أن في استخدام هذه الوسائل إقرار بالأنظمة القائمة وهي مخالفة للإسلام، وتقرير للتشريع الجاهلي، وطلب إذن للدعوة، ولا يجوز طلب الإذن لأن الله قد أمر المسلمين بذلك، وأوجب عليهم أن يدعو إلى سبيله، فلا معنى لطلب إذن من بشر كائنًا من كان.

(ب) أن في هذه الوسائل مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ما دعا بهذه الطرق، ولا اتخذ هذه الوسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت