الصفحة 18 من 41

"المطعم بن عدي"أجابه لهذا، ومعلوم أن"المطعم بن عدي"مات مشركًا، ومع ذلك حفظ له الرسول صلى الله عليه وسلم جميله، وقال يوم أسارى بدر:

[لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له] (رواه البخاري وأحمد وأبو داود عن جبير بن مطعم، وهو في صحيح الجامع رقم:(5159 ) ) . ويعني الرسول بـ"النتنى": أسارى بدر.

ومن أجل ذلك رثى"حسان بن ثابت""المطعم"بشعر بليغ كان منه:

فلو كان مجد مخلد اليوم واحدا ... من الناس نحى مجده اليوم مطعما

أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبادك ما لبى محل وأحرما

فإذا جاز مثل ذلك في وقت ضعف من المسلمين فلا شك أنه جائز ما وجد هذا الضعف. ومعلوم ما آلت إليه حال المسلمين اليوم والتي أصبحوا يحتاجون معها إلى من يناصر دعوتهم، وقضيتهم، وإلى أي مظلة يحتمون بها، ويجتمعون تحتها، فإذا اتفق الناس -محقين أو مبطلين- أن كل أحد يجوز له أن يؤسس ما يشاء من تجمعات أو أحزاب أو جمعيات أو هيئات ليدعو إلى ما يريد، فلا شك أن المسلمين هم أولى الناس باقتناص هذه الفرصة، والاستفادة من هذه الفسحة، وسواء كان ذلك في ديار الإسلام أم في ديار الكفر. ولا شك أيضًا أن المؤسسات والهيئات الإسلامية التي أسست في ديار الكفر في أمريكا وأوروبا كانت ملجأ وملاذًا للمسلمين، وطريقًا لنشر الدعوة، ومحصنًا للحفاظ على المغتربين. ولا شك أيضًا أن مثل هذا حصل للمسلمين. في عهد النبوة عندما لجأت طائفة منهم إلى بلاد الحبشة فرارًا من ظلم قريش، وقد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه من النجاشي أن يضيف المسلمين ويقربهم، ويحسن جوارهم، وذلك حال كفر النجاشي، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى الإسلام فأسلم وكتم إسلامه عن قومه .. وقد كان المسلمون هناك مجتمعين على رئاسة جعفر بن أبي طالب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا من الأدلة على جواز إنشاء تجمعات في ديار الكفر حال ضعف المسلمين وعدم وجود خلافة إسلامية تجمع شملهم وكذلك علي جواز طلب اللجوء، والحماية من الكافر، فكيف إذا كان المسلم مضطهدًا بوطنه وطالب بحقه الشرعي بأن يؤسس جماعة، أو ينشئ حزبًا يقر بوجوده الحاكم والمحكوم ويزاول نشاطه في الدعوة إلى الله بحرية ودون مصادرة، ومطالبة وإرهاق.

ولا شك أن هذا حق مشروع لكل مسلم، وأن المطالبة بذلك من أي دولة وحكومة كانت مقرة بالإسلام أو غير مقرة هو عمل شرعي لا يجوز حوله الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت