وقد رأيت من واجبي حسم هذا الخلاف بحول الله وقوته، وإزالة الشقاق في ذلك، وبيان الرأي فيه مع الحجة والدليل آملًا من الله سبحانه وتعالى وراغبًا إليه أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه، وأن يجعل منه فاتحة خير على الأمة الإسلامية بأسرها، وأن يجعل منه منطلقًا لأبناء الأمة ودعاة الإسلام ليحققوا لأمتهم العز والنصر والتمكين، وأن يعملوا لإزالة سلطان الكافرين وتصدر المنافقين المبطلين، ليتولى أمور الأمة أهلها، وتعود الأمانة إلى أصحابها، والأمور إلى نصابها. تحقيقًا لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} .
وأرجو ألا يبخل إخواني علي بالنصح والتسديد، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، فلنعمل جميعًا على سد ثغور الإسلام، ورتق الفتق في ثوبه، وجمع صفوف أبنائه، والانطلاق نحو العمل الجاد، والجهاد بكل أنواعه وأساليبه حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
عبدالرحمن عبدالخالق
الكويت في الثاني من ربيع الآخر سنة 1406هـ
الموافق 14 من ديسمبر سنة 1985م
الباب الأول: مقدمات في العمل السياسي
تعريفه، حكم العمل السياسي، السياسة النبوية، سياسة الراشدين،
حال المسلمين بعد سقوط الخلافة، واقعنا اليوم، اختلاف الدعاة في العمل السياسي
تعريف:
المقصود بالسياسة في العرف والاصطلاح الشائع اليوم هو: (قيادة الناس والاهتمام بالأمور العامة، وشؤون الحكم، وعلاقات الدول بعضها ببعض) .
أولًا: السياسة من صميم الدين:
ومما لا شك فيه أن موضوع السياسة من صميم الدين، ومن تكاليف رب العالمين لأمة خير الأنبياء والمرسلين. والأدلة على هذا أكثر من أن تحصر، بل هذا من المعلوم من الدين ضرورة،