الصفحة 25 من 41

سادسًا: نحن نضرب بسيف الله:

المؤمن إذا أخلص النية وأصلح القصد، وتحرى الصواب، وأفرغ الوسع، فإنه يضرب بسيف الله، ويتكلم بنور الله وكلمته، قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} (الأنبياء:18) ، وهذا الحق هو ما ينطق به الرسل وأتباعهم. وقال تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت ولكن الله رمى .. } (الأنفال:17) ، والحال أن الذين قتلوا في بدر من المشركين قتلوا بسيوف في أيدي المؤمنين من الأنصار المهاجرين ولكن هؤلاء كانوا يضربون بسيف الله ويقتلون بأمر الله ومشيئته. بل كانوا هم سيف الله وقدره ومشيئته، وأمره الشرعي والكوني القدري.

وهكذا أهل الإيمان في كل عصر ومصر إذا أفرغوا الجهد وأخلصوا النية، وقاموا لله كانوا هم مشيئة الله وقدره. كما قال تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون* وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. } الآية (الأنفال:59 - 60) . فأخبر أن الكفار لا يعجزوه وبين أنه يقتلهم بأيدي المؤمنين، ولذلك أمر أهل الإيمان بالاستعداد لهم.

سابعًا: لا راية مع راية التوحيد:

لا يجوز مطلقًا لأهل التوحيد والإيمان أن يرفعوا راية أخرى مع راية التوحيد، وهذا يعني أنه لا يجوز بتاتًا الانصهار أو الاندماج أو تكوين صف واحد مع أحزاب أو هيئات ترفع راية وعلمًا ولهم أهداف في الحياة تخالف هدف الإسلام كالشيوعية والبعثية ونحوها من الأحزاب الإلحادية اللادينية أو التي يسيرها ملاحدة لا دينيون أو مشركون وثنيون من أهل التصوف والتخريف بل يجب على أهل الإسلام والتوحيد أن يرفعوا رايتهم المستقلة ولو لم يكن تحتها إلا رجل واحد، وإن يعلنوا عقيدتهم المستقلة ولو لم يكن لهم أنصار قط، وحسبهم الله معينًا وناصرًا سبحانه وذلك أنه إن حصل إندماج أو تعاون وحلف يتوازى فيه التوحيد والشرك، والإيمان والكفر فإنه لا بد أولا وأن يحصل تنازل عن بعض الحق، ثم أن نتغاضى عن بعض الباطل بل قد نؤيده ونعلي مناره، ثم لا بد من الانفصال في نهاية المطاف لأنه سيكون أشبه برجل يتزوج امرأة وكل منهما طامع في ثروة الآخر، وطامع في أن يرث ماله فكيف تتصور الحياة الزوجية، لا شك أن كلًا منهما سيكذب على الآخر، ويحاول خيانته في ماله، ويتمنى موته قبل نفسه، وقد يقتله إن سمحت له الظروف لينفرد بتركته وهذا ما يحدث غالبًا في اتحاد الأحزاب الإسلامية مع غيرها من الأحزاب التي تقدم على عقيدة مضادة للإسلام، فهي تريد أن تنشر الكفر لتعيش وتبقى ويبقى جمهورها، والإسلاميون حريصون على نشر الإسلام لتتوسع قاعدتهم، وكل منهم يحاول خداع الآخر وسبقه، ولا بد وأن يأتي الإنفصام، وكثير ما يستغل المسلمون، ويكونون مطية لهؤلاء المخادعين لأن أهل الأحزاب الأرضية الكافرة أقدر على الكذب والمناورة، واللف والدوران، والغاية عندهم تبرر كل وسيلة ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت