الصفحة 26 من 41

كانت خسيسة دنيئة، والخيانة تجري في دمائهم باسم السياسة، ولذلك فالحذر أن نرفع مع راية التوحيد راية أخرى للشرك والكفر والوثنية والإلحاد أو أن نكون مطايا لأهل الباطل ليصلوا إلى باطلهم وزورهم.

ثامنًا: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر:

لا يجوز أن يكون نصر الدين قاصرًا على المخلصين المؤمنين بل الله -سبحانه وتعالى- ينصر دينه بمن يشاء، ويؤيد دعوته بمن يريد، وقد يكون فيمن يؤيد الله بهم دعوته مؤمنون صالحون لهم أجرهم عند الله، وكذلك قد يوجد فيهم، فجار وكفرة يستعملهم الله لخدمة هذا الدين، ولا يكون لهم مثقال ذرة من أجر يوم القيامة. وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: [إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر] (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة) ، وفي رواية: [وبأقوام لا خلاق لهم] أي لا نصيب لهم من الأجر يوم القيامة، وقد قال هذا بمناسبة أن رجلًا قاتل مع المسلمين -بشجاعة- في أحد وأبلى في الكفار بلاءً حسنًا، ولكن الرسول شهد له بأنه من أهل النار. والعبرة ولا شك بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقد يكون من الكفار والفجار أناس يخدمون الإسلام خدمة عظيمة جليلة في رد عدوان، أو حماية مسلم، أو رفع ظلم عن المسلمين، أو نشر القرآن، أو طبع كتب أو كسر شوكة الكفار، ويكونون في كل ذلك غير مخلصين في عملهم، مبتغين غير وجه الله بجهادهم، أو غير مؤمنين بالإسلام أصلًا، وقد يكون بعض هؤلاء مناصرًا للمسلمين لبعض منافعه الخاصة، فكثير من النصارى انضم إلى المسلمين -يقينًا منهم- أن منفعتهم في أن يكونوا في صف المسلمين، أو جاهدوا مع المسلمين عصبية لعربية أو وطن، وكان لجهادهم هذا أثر بالغ في نصر الدين، وإعزاز رسالة رب العالمين، ومثل هؤلاء لا يجوز بتاتًا صرفهم عن نصرة الدين، ولا رفض جهادهم ونصرتهم ما داموا أنهم متبرعون بها، قائمون بها من عند أنفسهم. أقول هذا لأننا سنجد كثيرين ممن يتطوعون بأنفسهم لنصرة الدين، لا رغبة في الدين نفسه، ولا إخلاصًا للعمل لوجه الله، ولكن لأن مصالحهم الدنيوية قد ترتبط مع انتصار الإسلام، أو لأن ظروفهم وارتباطاتهم تضعهم كذلك، وقد يكون هذا منهم اختيارًا لأقل الضررين، وقد حدث هذا كثيرًا في السيرة والتاريخ. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرفض نصرة عمه أبي طالب، وكان قد مات على دينه، ولقد انتصر الإسلام بمن شقق الصحيفة التي كتب بها المشركون مقاطعة بني هاشم، والذين شققوها هم من الكفار أنفسهم. وكذلك قاتل في أحد من كان مصيره النار. وقال فيه الرسول: [إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم] . وخرج منافقون كثيرون في الغزو مع الرسول وما كان رسول الله ليشق بطونهم، ويفتش عن خبيئاتهم، ويرجع من لا يظهر الإخلاص منه، وكذلك تحالف الرسول مع"خزاعة"وهم كفار بعد صلح الحديبية، ونصرهم عندما اعتدت عليهم"بكر"وهم حلفاء"قريش"، وكذلك وقف بعض نصارى العرب مع المسلمين في حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت