الصفحة 37 من 41

ولا شك أن الجهد العلمي الذي نحتاجه زيادة على ما سلف إنما هو من باب"التحسينات والتتميمات"وليس من باب"الفرائض والأصوليات". إننا فقط نحتاج إلى عقليات علمية لفهم كتاب الله، والإهتداء بما جمعه جهابذة السنة، ثم البصيرة فيما يواجه المسلمين اليوم من مشكلات وما يعترضهم من عقبات، والجهاد لبناء الأمة وفق هذه التعاليم الربانية، والحكمة النبوية.

إن طريق الجهاد اليوم هو في جمع الأمة وتربيتها على هذا التراث العظيم ولا يمكن أن يكون الجهاد مجرد إضافة لكتاب جديد إلى مكتبة الإسلام العامرة الطيبة. وأن يكون هو السبيل الذي لا سبيل غيره لنصر الدين، وإعلاء رسالة رب العالمين، بل الجهاد الحق هو في الاهتداء بالقرآن والسنة الصحيحة وجهاد الكفار بذلك كما قال تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا* فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا} (الفرقان:51 - 52) .

والجهاد بالقرآن والسنة إنما يكون ببناء جيل إسلامي حسب مواصفاتهما، ودفع هذا الجيل للصراع مع الباطل القائم حتى يتم للمسلمين النصر والتمكين، وإنه ليستحيل بناء هذا الجيل إلا تحت مؤسسات، ومن خلال جمعيات وتجمعات وجماعات، وذلك أن العمل الفردي الآن ذاهب مضمحل، ضائع، ويستحيل أن يوجد عمل قوي مؤثر إلا من خلال مؤسسات قائمة وتعاون وتعاضد، وتكاتف .. وهذا التعاون والتعاضد والتعاهد على نصر الدين، وإعلاء رسالة رب العالمين، واختطاط سبيل موحدة، وصراط مستمر مستقيم لنقل أهل الإسلام من حال إلى حال، ومن ضعف إلى قوة، ومن قوة إلى أكبر منها، ومن موقع متخلف إلى موقع متقدم هو ما نعنيه بالعمل السياسي، وهذه هي الدعوة الحقيقية اليوم إلى الله -تبارك وتعالى-.

إن غرس المؤسسات الإسلامية اليوم في الأرض الإسلامية هو واجب المسلمين. هذه المؤسسات التي يستطيع شباب الإسلام التحرك من خلالها لنصرة دينهم، وإعادة بناء أمتهم .. وتتمثل هذه المؤسسات في: المساجد والمدارس والمعاهد، ودور الرعاية، والجمعيات والتجمعات، والأحزاب والهيئات، وكل ما من شأنه أن يجمع المسلمون عليه من خير وبر وإحسان ودعوة وبناء وتربية. لا بد من إعادة حياة الأمة الإسلامية وفق منهج القرآن والسنة، وإذا كانت الدول والحكومات الحاضرة التي انفلتت من الدين، وحاربت رسالة رب العالمين، وسارت على خط المستعمرين، تربي أبناء الإسلام على عقائد الكفر، ونشر الانحلال والميوعة بين أبناء الإسلام، وتشغلهم بالتافهات عن الجد والمثاليات، وعظائم الأمور، فإنه من أجل ذلك يجب أن يجاهد المسلمون بأنفسهم ومن خلال مؤسساتهم الخاصة لإعادة بناء الأمة ومزاحمة الباطل الذي ينشره أحزاب الفساد، وتحويل مقدرات الأمة إلى خدمة أبنائها الحقيقيين، ودينها وعقيدتها وتراثها بدلًا من هؤلاء الذين يستغلون اليوم مقدرات الأمة الإسلامية لهدم عقيدتها وتراثها وأخلاقها ورجالها ونسائها .. إنها حرب سلمية يجب أن يخوضها الدعاة إلى الله لتحويل مسار المجتمع، وتحويل دفة الحياة نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت