قاسم أمين والخطوات المتدرجة:
عمد قاسم أمين إلى اتباع التدرج في دعوته إلى تحرير المرأة المسلمة، والسير بخطوات شيطانية متزايدة نحو هذا الهدف.
فكان -كما يقول الدكتور سيد فرج- يخفي (شيئًا عن الناس في كتاب"تحرير المرأة"عزم على كشفه في كتابه"المرأة الجديدة". يقول قاسم أمين في أول صفحات الكتاب -أي تحرير المرأة-: إني لست ممن يطمع في تحقيق آماله في وقت قريب…) (1)
قلت: ويشهد لهذا هذه المقارنة بين الكتابين:
بينما كان قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الشرعية، ويدعي الوقوف عندها والرضى بها! نجده في كتابه (المرأة الجديدة) لا يحفل بهذه النصوص الشرعية، وإنما يستبدلها بأقوال الغربيين!؛ كبول دروزيه، وسيملس، وشيلر، وروسو، وفنلون، ولامارتين، واستوارت ميل، وسبنسر، وأدمون ديمولان، وغيرهم! فهم الحجة وإليهم المرجع في شأن المرأة المسلمة!
يقول الأستاذ محمد محمد حسين -رحمه الله-: (غلب المنهج الغربي الحديث على كتابه الثاني"المرأة الجديدة") (2)
بينما كان قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) يزعم أنه يدافع عن الحجاب، ويكتفي فقط بالدعوة إلى كشف الوجه واليدين، نجده في كتابه (المرأة الجديدة) يشن حربًا ضد الحجاب الإسلامي، ويصفه بأبشع الصفات.
يقول قاسم في (تحرير المرأة) : (إنني لا أزال أدافع عن الحجاب، وأعتبره أصلًا من أصول الآداب التي يلزم التمسك بها) (3)
أما في (المرأة الجديدة) فيقول:
(إن إلزام النساء بالحجاب هو أقسى وأفضع أشكال الاستعباد) (4)
(أما الحجاب فضرره أنه يحرم المرأة من حريتها الفطرية) (5)
(الحجاب عادة لا يليق استعمالها في عصرنا) (6)
(1) ... المؤامرة على المرأة المسلمة ( ص 65) .
(2) ... الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (1/ 294) .
(3) ... تحرير المرأة ، ضمن الأعمال الكاملة ( ص 350) .
(4) ... السابق (ص 441) .
(5) ... السابق (ص 450) .
(6) ... السابق (ص 499) .