ذكر محمد طلعت حرب (1) في رده على قاسم أمين أن هناك من سبق قاسمًا إلى الدعوة إلى مثل أفكاره؛ كأحد الأتراك في كتاب سماه (الرحلة الأصمعية) ، وأمير علي أحد علماء الهند. ويشكك حرب في أن قاسمًا ربما نقل أفكارهما إلى مصر بعد اطلاعه على كتابتهما (2) .
الخلاصة أن دعوة قاسم أمين"حدثت نتيجة تطورات اقتصادية واجتماعية وفكرية" (3) ، يأتي في مقدمتها -في نظري-:
ضعف المسلمين وتسلط الأعداء عليهم (الاحتلال الإنجليزي لمصر الذي كان يؤيد مثل هذه الدعوات -كما سيأتي-)
وجود من يعيش في مصر من غير المسلمين؛ كالنصارى واليهود الذين تحررت نساؤهم مبكرًا، فمهدن لضعيفات الدين والعقول من بنات المسلمين أن يقلدنهن.
وجود أنواع من الظلم والاحتقار كانت تقع على المرأة المسلمة، ولم يأت بها الشرع؛ كحرمانها من الميراث مثلًا، أو أنها لا تأكل مع زوجها… وهكذا. كل هذا أدى إلى انفلات بعض النساء المسلمات إلى الطرف المقابل وهو التحرير هربًا من هذا الظلم.. فكن كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
أن وسائل التأثير والإعلام كانت بيد أعداء الله من كفار ومنافقين؛ فاستغلوها في تمهيد المجتمع لتقبل دعوة التحرير.
إذن فدعوة التحرير قد سبقت قاسم أمين بسنين؛ لكنها عرفت به فكان (إمامها) (4) بسبب تركيزه عليها، وقصر جهوده وكتاباته في سبيلها؛ إضافة إلى تسميته كتابه بهذا الاسم المثير"تحرير المرأة"الملاصق للفكرة.
(1) ... أحد الوطنيين المصريين. كان موقفه في موضوع المرأة شرعيًا، لكنه أساء في موضوع الاقتصاد؛ حيث كان أول من أنشأ بمصر (بنكًا) ربويًا !! فتتابع المسلمون (أفرادًا ودولًا!) مقلدين له.
(2) ... انظر: تربية المرأة والحجاب، لطلعت حرب (ص 9-10 من التقريب الذي طبعته دار أضواء السلف، عام 1419هـ) .
(3) ... جريدة الحياة (العدد 14247) مقال لنادية سعد بعنوان (قاسم أمين ليس رائد تحريرها)
(4) ... مصداقًا لقوله تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم)