الصفحة 16 من 48

كما ذكرت سابقًا فقد كان قاسم في كتابه (تحرير المرأة) ينسج على منوال الشيطان في خطواته، فهو كشأن أي مفسد أو منحرف يريد نشر فساده وانحرافه بين الأمة لابد له أن (يقولب) هذا الفساد والانحراف في قالب إسلامي، ليضمن قبول الناس له، ثم بعد أن يثبت الخطوة الأولى للفساد والانحراف تبدأ عقبها الخطوات الأخرى بسهولة أكثر.

ولو تأمل متأمل في تاريخنا كله لوجد ضرر هذه الطائفة (المنافقة) على الأمة أشد كثيرًا من ضرر أعدائها، ولهذا جاءت النصوص الشرعية تحذر منهم، وتصفهم بأنهم (هم العدو) ، وتأمر بالحذر منهم والإرصاد لهم.

ولكنها في المقابل أخبرت بأن في الأمة من يسمع لهم (وفيكم سماعون لهم) ، وأنهم (إن يقولوا تسمع لقولهم) ، وأنهم لا يُعْرفون إلا (في لحن القول) ، كل هذا الخفاء بسبب أنهم يمزجون انحرافاتهم وفسادهم بمزيج شرعي يوصلهم إلى أهدافهم .

فالفرق بين المصلح والمفسد في معظم الأفكار التي تطرح لتطوير المجتمعات الإسلامية فرق يسير في الظاهر وفي الحال، ولكنه كبير في الباطن وفي المآل .

وما مثال المصلح من المفسد في هذه القضايا المطروحة في مجتمعات المسلمين إلا كمثل رجلين رأيا شجرة مثمرة حولها بعض الحشائش الضارة، وينقصها بعض السماد والماء ليدوم خيرها ويتبارك نماؤها. أما الأول (وهو المصلح) فقد قام بسقيها وتسميدها وقلع الحشائش الضارة من حولها (فآتت أكلها ضعفين) .

وأما الثاني (وهو المفسد) ، فهو قد زعم للناس بأنه سيخلصها من الحشائش الضارة التي أفسدت عليها نموها، وقام متظاهرًا بقلع هذه الحشائش طالبًا نجدة الناس له في مهمته تلك، إلا أنه أخذ يقلع الشجرة غصنًا غصنًا مع هذه الحشائش. فإن لم يدركه العقلاء، وإلا خسروا هذه الشجرة المباركة.

هذا مثل مناسب لحال هؤلاء المفسدين الذين يزعمون أنهم في دعواتهم وأفكارهم يخدمون الأمة ويقودونها نحو التقدم، ويخلصونها من الأضرار التي تعوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت