الصفحة 2 من 48

عندها فكرت بعمل رسالة تُلخص ما استقاه المتحررون من كتاب قاسم عمدتهم الأولى في هذا الباب؛ من أفكار وأساليب لا زالوا يستخدمونها في كتاباتهم إلى اليوم؛ لنعلم بعدها أن مدعي (التقدم) هم من أغرق الناس في (الماضوية) التي يحاربونها، وأنهم أصحاب عقول ضحلة تقتات على غيرها، وينقل لاحقهم عن سابقهم ضلاله القديم فيبعثه بيننا من جديد، ليشتركوا في الوزر والمأثم، مصداقًا لقوله تعالى عن أهل النار (كلما دخلت أمة لعنت أختها، حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار، قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون، وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) نسأل الله أن يجيرنا من النار.

هذا، وقد صغت ما استقاه المتحررون من كتاب قاسم في (27) فكرة أو وسيلة، دللت عليها من كلام قاسم، ثم علقت عليها بما يبين أن المتحررين لا يزالون يستعملونها في دعوتهم إلى اليوم.

وقبل هذا قدمت بتعريف لقاسم أمين ولكتابه، وببعض ما أثير حوله.

أسأل الله أن يجعل من هذا البحث المتواضع تبصرة لكل غافل مخدوع بطرق أهل الفساد، معينًا لأهل الحق على دعاة الباطل وأهله. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

لمحة عن قاسم أمين (1) :

ولد قاسم أمين عام 1863م لأب تركي عثماني، وأم مصرية من صعيد مصر.. فوالده محمد بك أمين قدم إلى مصر في بداية حكم الخديوي إسماعيل.

قضى قاسم أمين سنواته الأولى في الإسكندرية، وحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة (رأس التين) .

انتقلت أسرته إلى القاهرة، فالتحق قاسم بالمدرسة التجهيزية (الثانوية) ، القسم الفرنسي.

(1) ... ملخصة من مقدمة أعماله الكاملة، للدكتور محمد عمارة. ومن كتاب (قاسم أمين) للدكتور ماهر فهمي، ومن مجلة الهلال (يونيو 1908م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت