الصفحة 40 من 48

يقول قاسم معددًا مطالبه بأن منها: (السعي لدى الحكومة في إصدار القوانين التي تضمن للمرأة حقوقها) (1)

تعليق:يلجأ المتحررون في دعوتهم إلى أسلوبين:

الأول: أسلوب تغيير المجتمع المسلم بواسطة وسائل الإعلام المتنوعة التي يسيطرون عليها -للأسف-.

فيبدأون بالدعوة المتكررة إلى أفكارهم بالتنسيق بين أفرادهم ! فهذا يطرح الفكرة اليوم، وذاك يؤيدها غدًا، وتلك تنشرها بعد غد… وهكذا

فإن لم ينجح هذا الأسلوب في مجتمع من المجتمعات ! فإنهم يلجؤن إلى الأسلوب الثاني، وهو الإلحاح على السلطان وولاة الأمور بأن يتدخلوا بقرارات حازمة! تغير المجتمع وتحقق أهدافهم وأفكارهم؛ لأنهم يعلمون بأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بغيره!

فيبدأون يزينون للسلطان أفكارهم ويعددون عليه منافعها (وجدواها الاقتصادية!) ، ويهيجونه للمسارعة باتخاذ القرارات الحاسمة؛ لأن الزمن -كما يقولون- يمضي ولما يتقدم المجتمع! ونحن في زمن التقدم والتطور…. الخ هرائهم.

وهذا الأسلوب -في نظري- أخطر من الأسلوب الأول؛ لأنه يُصادم بين السلطان وولاة الأمر وبين المجتمع المسلم، ويحقق للمفسدين أفكارهم -أو بعضها- في زمن يسير لم يكونوا ليحققوه لو استمروا على أسلوبهم الأول العقيم الذي لن يأبه به أحد، بل سيلقى صدودًا ونفورًا ومواجهة من المصلحين.

إذن: فالسلطان ورقة رابحة في يد أهل الخير لو عرفوا كيف يتعاملون معه، كما أنه ورقة رابحة بيد أهل الشر لو استطاعوا أن يميلوه معهم.

ولكنه -بلا شك- لو مال للمفسدين سيعيش بعدها في حال انفصام وقطيعة مع رعيته، غير ما ينتظره من عذاب الله الدنيوي بتسليط الأعداء، وسقوط هيبته من القلوب ، وتجرؤ الناس عليه، (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) .

نسأل الله أن يوفق ولاة أمور المسلمين للخير، وأن يجعلهم ظهيرًا للإسلام وأهله، حربًا على المفسدين، مبعدين لهم غير مقربين.

(1) ... السابق (ص 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت