الصفحة 6 من 48

أنه حمل فيه على النساء المصريات المتأثرات بالغربيات، ومن ذلك قوله: (( إنني لا أرى الفائدة التي يمكن أن يجنيها النساء بممارسة حرف الرجال…إن مشهد الأم المتفانية يملؤني حنانًا، كما يحرك شعوري مشهد الزوجة التي تعنى ببيتها، في حين أني لا أشعر بأية عاطفة حين أرى امرأة تهل على خطى الرجال، ممسكة كتابًا في يدها، وتهز ذراعي في عنف، وهي تصيح بي: كيف حالك يا عزيزي؟ بل لعلي أشعر بشيء غير بعيد عن النفور ) ) (1) .

وقوله عنهن: (( إنني أحتقر إدعاء النساء وتحذلقهن ) ) (2) .

وهذه الحملة على المصريات المتفرنجات هي سبب غضب إحدى الأميرات عليه -كما سيأتي-.

ولكن: -رغم هذا- يكتشف القارئ لرد قاسم على داركور!

أن قاسمًا ألف كتابه هذا في لحظة غضب، حمية لأبناء وطنه الذين انتقدهم هذا الدوق الفرنسي، ولم يكن رده منبعثًا عن (اقتناع كامل) بجميع ما قاله! ويشهد لهذا:

أن رده قد اتسم بالخنوع والذلة وعدم الثقة بما لديه في مقابل الخصم. ولهذا نجده:

يقول عن خصمه:"صدقني يا سيدي دوق داركور…" (3) .

ويقول في مقدمة كتابه:"إنني استميح أصدقائي الأوربيين عذرًا إذا كنت قد تحاملت أحيانًا على أوربا، مؤكدًا لهم أن هذا لا يقلل من حبي لهم )) (4) !!."

ويقول:"ألا يجدر بأوربا أن تعاملنا بحدب الأخت الكبرى؟ لماذا يا إلهي هذه الكراهية الحمقاء المتبادلة بين الجانبين" (5) ! .

ويقول:"يجب أن نحمل إنجلترا مسئولية مستقبل مصر، ما دامت تمسك بمصيرها بين يديها" (6) !.

ويقول:"لعل أوربا تقدر لمصر مسيرتها، ولعلها ترد لها بعض هذا الود الكبير الذي تكنه لها مصر"! (7) .

أنه يقرر في كتابه هذا -بفخر!- أن بلاده سوف تتابع خطى أوربا، ولكن لا تعجلوا علينا! أو تسخروا منا! .

(1) ... السابق (ص 249) .

(2) ... السابق (ص 249) .

(3) ... السابق ( ص 289) .

(4) ... السابق ( ص 221) .

(5) ... السابق (ص 302) .

(6) ... السابق (ص 304) .

(7) ... السابق (ص 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت