يقول قاسم:"ولهذا كان أمامها -أي مصر- طريقان: العودة إلى تقاليد الإسلام، أو محاكاة أوربا. وقد اختارت الطريق الثاني" (1) !.
"إن مصر تتحول إلى بلد أوربي بطريقة تثير الدهشة…" (2) .
"لقد أخذ تأثير أوربا يتزايد في مصر منذ عصر سعيد حتى أصبح له في عصر إسماعيل سيطرة حقيقية علينا؛ إذ باتت كل أفعالنا ولفتاتنا خاضعة للأوامر الصادرة من مجلس وزراء باريس ولندن وبرلين، وأضحى وزراؤنا يميلون مرة إلى اليمين ومرة إلى اليسار، خاضعين دائمًا لأوربا" (3) !.
أنه تصدر منه بعض الفلتات تؤكد أن دفاعه عن الحجاب أو عدم الاختلاط إنما هو حميّة (لعادات) أبناء وطنه، وليس عن اقتناع شرعي بهما.
فمن ذلك قوله عن المجتمع الأوربي:"يضم المجتمع الأوربي الرجال والنساء دائمًا، فيسهل الاتصال بينهم، وتنشأ فيما بينهم علاقات آلفة وصداقة وحب، وهذا الاختلاط بين الجنسين في الاجتماعات يُسبغ، عليها عذوبة ورقة، فالسحر الذي تشيعه المرأة في كل مكان توجد فيه شيء ممتع ونفاذ كعطر الزهور. وفي مثل هذه الاجتماعات ينعم المرء دائمًا بالمرح، وغالبًا ما يتودد للغير، ويخرج في النهاية مفعم القلب بالرضا!" (4) !!.
فهل يقول مثل هذا الكلام من هو (مقتنع) بمفاسد الاختلاط بين الجنسين؟! أم أن الأمر لا يعود حمية وطنية سرعان ما تخبو -كما سيأتي- ؟!
انتقال قاسم أمين إلى صف دعاة التحرير!
(1) ... السابق (ص 232) .
(2) ... السابق (ص 232) .
(3) ... السابق ( ص 300) .
(4) ... السابق (ص 258) .