فهرس الكتاب
-وقوله: (فِتْنَةً لِّلنَّاسِ) . يؤيد أنها رؤيا عين، وإسراء بشخص، إذ ليس في الحلم فتنة. ولا يكذب به أحد، لأن كل أحد يرى مثل ذلك في منامه من الكون في ساعة واحدة في أقطار متباينة.
على أن المفسرين قد اختلفوا في هذه الآية، فذهب بعضهم إلى أنها نزلت في قضية الحديبية، وما وقع في نفوس الناس من ذلك. وقيل غير هذا.
-وأما قولهم: إنه قد سماها في الحديث منامًا.
-وقوله في حديث آخر: بين النائم واليقظان.
-وقوله أيضًا: وهو نائم. وقوله: ثم استيقظت ـ فلا حجة فيه، إذ قد يحتمل أن أول وصول الملك إليه كان و هو نائم، أو أول حمله والإسراء به وهو نائم، وليس في الحديث أنه كان نائمًا في القصة كلها إلا ما يدل عليه: ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام، فلعل قوله: استيقظت بمعنى أصبحت، أو استيقظ من نوم آخر بعد وصوله بيته. ويدل عليه أن مسراه لم يكن طول ليله، وإنما كان في بعضه.
وقد يكون قوله: استيقظت وأنا في المسجد الحرام لما كان غمره من عجائب ما طالع من ملكوت السموات والأرض، وخامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى، وما رأى من آيات ربه الكبرى، فلم يستفق ويرجع إلى حال البشرية إلا وهو بالمسجد الحرام.
-ووجه ثالث أن يكون نومه واستيقاظه حقيقة على مقتضى لفظه، ولكنه أسرى بجسده وقلبه حاضر، ورؤيا الأنبياء حق، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
-وقد مال بعض أصحاب الإشارات إلى نحو من هذا. قال: تغميص عينيه لئلا يشغله شيء من المحسوسات عن الله تعالى. ولا يصح هذا أن يكون في وقت صلاته بالأنبياء، ولعله كانت له في هذا الإسراء حالات.
-ووجه رابع، وهو أن يعبر بالنوم ها هنا عن هيئة النائم من الإضطجاع، ويقويه قوله في رواية عبد بن حميد، عن همام بينا أنا نائم ـ و ربما قال: مضطجع.
-وفي رواية هدبة، عنه: بينا أنا نائم في الحطيم ـ و ربما قال: في الحجر ـ مضطجع
-قوله في الرواية الأخرى: بين النائم و اليقظان. فيكون سمى هيئة النائم غالبًا.