فهرس الكتاب
من ربه.
قال: فارقني جبريل، وانقطعت عني الأصوات، وسمعت كلام ربي عز وجل.
-وعن أنس في الصحيح: عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه بما شاء وأوحى إليه خمسين صلاة. . . وذكر حديث الإسراء.
-وعن محمد بن كعب: هو محمد - صلى الله عليه وسلم - دنا من ربه، فكان كقاب قوسين.
-قال: و قال جعفر بن محمد: أدناه ربه منه حتى كان منه كقاب قوسين.
-وقال جعفر بن محمد: والدنو من الله لا حد له، ومن العباد بالحدود.
-وقال أيضًا: انقطعت الكيفية عن الدنو، ألا ترى كيف حجب جبريل عن دنوه، ودنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان، فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه، وزال عن قلبه الشك والإرتياب.
-قال القاضي أبو الفضل: اعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب هنا من الله، أو إلى الله - فليس بدنو مكان، ولا قرب مدى، بل كما ذكرناه - عن جعفر الصادق: ليس بدنو حد، وإنما دنو النبي - صلى الله عليه وسلم - من ربه وقربه منه إبانة عظيم منزلته، وتشريف رتبته، وإشراق أنوار معرفته، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته، ومن الله تعالى له مبرة وتأنيس، وبسط، وإكرام، و يتأول فيه ما يتأول في قوله: =ينزل ربنا إلى السماء الدنيا = على أحد الوجوه: نزول إفضال وإجمال، وقبول وإحسان.
قال الواسطي: من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثم مسافة، بل كلما دنا بنفسه من الحق تدلى بعدًا يعني عن درك حقيقته، إذ لا دنو للحق ولا بعد.
-وقوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (النجم 9) فمن جعل الضمير عائدًا إلى الله، لا إلى جبريل على هذا كان عبارة عن نهاية القرب، ولطف المحل، وإيضاح المعرفة، والإشراف على الحقيقة عن محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعبارةً عن إجابة الرغبة، وقضاء المطالب، وإظهار التحفي، وإنافة المنزل والمرتبة من الله له
ويتأول فيه ما يتأول في قوله: من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً، قرب بالأجابة والقبول، وإتيان بالإحسان وتعجيل المأمول.
الفصل الثامن
في ذكر تفضيله يوم القيامة بخصوص الكرامة