الصفحة 113 من 409

وقد احتجوا في هذا بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51) ، فقالوا: هي ثلاثة أقسام: من وراء حجاب كتكليم موسى، وبإرسال الملائكة كحال جميع الأنبياء وأكثر أحوال نبينا - صلى الله عليه وسلم -. الثالث: قوله: (وَحْيًا) ، و لم يبق من تقسيم الكلام إلا المشافهة مع المشاهدة.

وقد قيل: الوحي هنا: هو ما يلقيه في قلب النبي دون واسطة.

وقد ذكر أبو بكر البزار، عن علي في حديث الإسراء ما هو أوضح في سماع النبي - صلى الله عليه وسلم - لكلام الله من الآية: فذكر فيه: فقال الملك: الله أكبر. الله أكبر ـ فقيل لي من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر. و قال في سائر كلمات الآذان مثل ذلك.

ويجيء الكلام في مشكل هذين الحديثين في الفصل بعد هذا مع ما يشبهه. وفي أول فصل من الباب منه.

وكلام الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومن اختصه من أنبيائه، جائز غير ممتنع عقلًا، ولا ورد في الشرع قاطع يمنعه، فإن صح في ذلك خبر احتمل عليه، وكلامه تعالى لموسى كائن حق مقطوع به، نص ذلك في الكتاب، وأكده بالمصدر دلالة على الحقيقة، ورفع مكانه على ما ورد في الحديث: في السماء السابعة بسبب كلامه. ورفع محمدًا فوق هذا كله حتى بلغ مستوى، وسمع صريف الأقلام، فكيف يستحيل في حق هذا أو يبعد سماع الكلام، فسبحان من خص من شاء بما شاء، وجعل بعضهم فوق بعض درجات!.

الفصل السابع

فيما ورد في الحديث الإسراء من الدنو والقرب

وأما ما ورد في حديث الإسراء وظاهرالآية: من الدنو والقرب من قوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى *) (النجم8+9) وأكثر المفسرين أن الدنو والتدلي منقسم ما بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وجبريل عليه السلام، أو مختص بأحدهما من الآخر، أو من السدرة المنتهى.

-قال الرازي: وقال ابن عباس: هو محمد - صلى الله عليه وسلم - دنا فتدلى من ربه.

-وقيل: معنى (دَنَا) قرب، و (تَدَلَّى) زاد في القرب. وقيل: هما بمعنى واحد، أي قرب.

-وحكى مكي، والماوردي - عن ابن عباس: هو الرب دنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فتدلى إليه، أي أمره وحكمه.

-وحكى النقاش عن الحسن، قال: دنا من عبده محمد - صلى الله عليه وسلم -، فتدلى، فقرب منه، فأراه ما شاء أن يريه من قدرته وعظمته.

قال: وقال ابن عباس: هو مقدم ومؤخر: تدلى الرفرف لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج، فجلس عليه، ثم رفع فدنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت