الصفحة 112 من 409

-وحديث معاذ محتمل للتأويل، و هو مضطرب الإسناد و المتن.

-وحديث أبي ذر مختلف محتمل مشكل. فروي: نور أنَّي أراه.

وكى بعض شيوخنا أنه روي: نَوْرانِي أراه.

-وفي حديثه الآخر: سألته، فقال: رأيت نورًا، و ليس يمكن الاحتجاج بواحد منها على صحة الرؤية فإن كان الصحيح رأيت نورًا فهو قد أخبر أنه لم ير الله، وإنما رأى نورًا منعه وحجبه عن رؤية الله.

وإلى هذا يرجع قوله: = نور أنى أراه = أي كيف أراه مع حجاب النور المغشي للبصر، و هذا مثل] ما في الحديث الآخر: حجابه النور.

-وفي الحديث الآخر: لم أره بعيني، و لكن رأيته بقلبي مرتين، وتلا: (ثم دنا فتدلى) واللهُ قادر على خلق الإدراك الذي في البصر في القلب، أو كيف شاء، لا إله غيره.

فإن ورد حديث نص بين في الباب اعتقد ووجب المصير إليه، إذ لا استحالة فيه، ولا مانع قطعي يرده، واللهُ الموفق.

الفصل السادس

فيما ورد في قصة الإسراء من مناجاته - صلى الله عليه وسلم - ربه

وأما ما ورد في هذه القصة من مناجاته لله تعالى وكلامه معه بقوله تعالى: (( فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم: 10) ـ إلى ما تضمنته الأحاديث ـ فأكثر المفسرين على أن المُوحِي الله عز وجل إلى جبريل، وجبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا شذوذًا منهم، فذكر عن جعفر بن محمد الصادق، قال: أوحى إليه بلا واسطة -ونحوه عن الواسطي، وإلى هذا ذهب بعض المتكلمين ـ أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كلم ربه في الإسراء.

-وحكي عن الأشعري، وحكي عن ابن مسعود و ابن عباس، وأنكره آخرون.

-وذكر النقاش، عن ابن عباس ـ في قصة الإسراء، عنه - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) (النجم: 8) ـ قال: فارقني جبريل، وانقطعت الأصوات عني، فسمعت كلام ربي وهو يقول: ليهدأ روعك يا محمد، ادنُ، ادنُ.

وفي حديث أنس في الإسراء نحو منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت