فهرس الكتاب
، فتشهد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء، و يزكيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-وقيل: معنى الآية: إنكم حجة على كل من خالفكم، و الرسول حجة عليكم. حكاه السمرقندي.
-وقال الله تعالى: (َبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ) -يونس: 2
-قال قتادة، و الحسن، و زيد بن أسلم: قدم صدق: هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، يشفع لهم.
-وعن الحسن أيضًا: هي مصيبتهم بنبيهم.
-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: هي شفاعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، هو شفيع صدق عند ربهم.
-وقال سهل بن عبد الله التستري: هي سابقة رحمة أودعها الله في محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-وقال محمد بن علي الترمذي: هو إمام الصادقين و الصديقين، الشفيع المطاع، و السائل المجاب محمد صلى الله عليه وسلم، حكاه عنه السلمي.
الفصل الثالث
فيما ورد من خطابه إياه مورد الملاطفة و المبرة
من ذلك قوله تعالى: (( عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة: 43)
-قال أبو محمد مكي: قيل هذا إفتتاح كلام بمنزلة: أصلحك الله، و أعزك الله.
-وقال عون بن عبد الله: أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب.
-وحكى السمرقندي عن بعضهم أن معناه: عافاك الله يا سليم القلب: لم أذنت لهم؟.
-قال: ولو بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله، لم أذنت لهم لخيف عليه أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام، لكن الله تعالى برحمته أخبره بالعفو حتى سكن قلبه، ثم قال له: لم أذنت لهم بالتخلف حتى يتبين لك الصادق في عذره من الكاذب. و في هذا من عظيم منزلته عند الله ما لا يخفى على ذي لب.
ومن إكرامه إياه و بره به ما ينقطع دون معرفة غايته نياط القلب. قال نفطويه: ذهب ناس إلى أن النبي معاتب بهذه الآية، و حاشاه من ذلك، بل كان مخيرًا فلما أذن لهم أعلمه الله تعالى أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم، و أنه لا حرج عليه في الأذن لهم.
-قال القاضي أبو الفضل: يجب على المسلم المجاهد نفسه، ا لرائض بزمام الشريعة خلقه أن يتأدب بأدب القرآن في قوله و فعله، و معاطاته و محاوراته، فهو عنصر المعارف الحقيقية، و روضة الأداب الدينة و الدنيوية، و ليتأمل هذه الملاطفة العجيبة في السؤال من رب الأرباب، المنعم على الكل، المستغني عن