فهرس الكتاب
-وقال: انقطع عن غير الله.
و قال ابن عطاء ـ في قوله تعالى (وَالْفَجْرِ(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) -الْفَجْرِ: محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنه منه تفجر الإيمان.
الفصل الخامس
في قسمه تعالى جده، له، ليحقق مكانته عنده
*قال جل اسمه (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى *أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ *) - الضُّحَى-
اختلف في سبب نزول هذه السورة، فقيل: كان ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل لعذر نزل به، فتكلمت امرأة في ذلك بكلام.
و قيل: بل تكلم به المشركون عند فترة الوحي، فنزلت السورة.
قال القاضي الإمام أبو الفضل: تضمنت هذه السورة من كرامة الله تعالى له، و تنويهه به و تعظيمه إياه ستة و جوه:
الاول: القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) . أي ورَب الضحى، وهذا من أعظم درجات المبرة.
الثاني: بيان مكانته عنده و حظوته لديه بقوله تعالى: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) ، أي ماتركك و ما أبغضك. و قيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك.
الثالث: قوله تعالى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى) ، قال ابن إسحاق: اي مالك في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا.
و قال سهل: أي ما ما ذخرت لك من الشفاعة و المقام المحمود خير لك مما أعطيتك في الدنيا.
الرابع: قوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)
و هذه آية جامعة لوجوه الكرامة، و أنواع السعادة، و شتات الإنعام في الدارين. و الزيادة.
قال ابن إسحاق: يرضيه بالفُلْجِ في الدنيا، و الثواب في الأخرة.