فهرس الكتاب
عطف القسم الآخر عليه، و إن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته، و الشهادة بهدايته: أقسم الله تعالى باسمه و كتابه إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، و على صراط مستقيم من إيمانه، أي طريق لا اعوجاج فيه، ولا عدول عن الحق.
-قال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتاب إلا له، و فيه من تعظيمه و تمجيده ـ عن تأويل من قال: إنه يا سيد ـ ما فيه، و قد قال - صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم، و لا فخر.
و قال تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2 ) ) -سورة البلد.
-قيل: لا أقسم به إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه، حكاه مكي.
-وقيل: [لا] زائدة، أي أقسم به و أنت به يا محمد حلال. أو حل لك ما فعلت فيه على التفسيرين.
-والمراد بالبلد عند هؤلاء مكة.
-وقال الواسطي: أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حيًا، و ببركتك ميتًا ـ يعني المدينة.
والأول أصح، لأن السورة مكية، و ما بعده يصححه: قوله تعالى (وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) البلد ... .
ونحوه قول ابن عطاء في تفسير قوله تعالى: (( وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) - التين: 3 قال: أمنها الله تعالى بمقامه فيها و كونه بها، فإن كونه أمان حيث كان.
ثم قال: _ (( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) -البلد: 3 ومن قال: أراد آدم فهو عام، و من قال: هو ابراهيم و ما ولد ـ إن شاء الله ـ إشارة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فتتضمن السورة القسم به - صلى الله عليه وسلم - في موضعين.
و قال تعالى: (الم *ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) -البقرة:1 - 2
-قال ابن عباس: هذه الحروف أقسام أقسم الله تعالى بها. و عنه و عن غيره فيها غير ذلك.
-وقال سهل ابن عبد الله التستري: الألف هو الله تعالى. واللام جبريل و الميم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-وحكى هذا القول السمرقندي، و لم ينسبه إلى سهل، و جعل معناه: الله أنزل جبريل على محمد بهذا القرآن لا ريب فيه، و على الوجه الأول يحتمل القسم أن هذا الكتاب حق لا ريب فيه، ثم فيه من فضيلة قِران اسمه باسمه نحو ما تقدم.
-وقال ابن عطاء ـ في قوله تعالى (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) -قـ: 1 - أقسم بقوة قلب حبيبه محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث حمل الخطاب و المشاهدة و لم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله.
و قيل: هو اسم للقرآن. و قيل: هو اسم لله تعالى. و قيل: جبل محيط بالأرض. و قيل غير هذا.
و قال جعفر بن محمد ـ في تفسير: والنجم إذا هوى: إنه محمد صلى الله عليه و سلم، وقال: النجم قلب محمد - صلى الله عليه وسلم: انشرح من الأنوار.