فهرس الكتاب
و مما ذكر من خصائصه وبر الله تعالى به أن الله تعالى خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم، فقال تعالى: (يا آدم) ، (يا نوح) ، (يا موسى) ، (يا داود) ، (يا عيسى) ، (يا زكريا) ، (يا يحيى) ... و لم يخاطب هو إلا: (يأيها الرسول) ، (يأيها النبي) ، (يأ يها المزمل) ، (يأيها المدثر) .
الفصل الرابع
في قسمه تعالى في عظيم قدره
قال الله تعالى: (( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) -الحجر 72 - اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، و أصله ضم العين، من العُمر، و لكنها فتحت لكثرة الإستعمال ومعناه: و بقائك يا محمد و قيل: و عيشك. و قيل: و حياتك.
و هذه نهاية التعظيم، وغاية البر والتشريف.
-قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما خلق الله تعالى، و ما ذرأ، و ما برأ نفسًا ـ أكرم عليه من محمد - صلى الله عليه وسلم -، و ما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره.
-وقال أبو الجوزاء: ما أقسم الله تعالى بحياة أحد غير محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنه أكرم البرية عنده.
-وقال تعالى: (يس(1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) - يس.
اختلف المفسرون في معنى (يس) على أقوال، فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لي عند ربي عشرة أسماء ذكر منها: طه و يس ـ اسمان له.
-وحكى أبو عبد الرحمن السلمي، عن جعفر الصادق ـ أنه أراد: يا سيد، مخاطبة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -
-عن ابن عباس: يس ـ يا إنسان، أراد محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.
-وقال: هو قسم، و هو من أسماء الله تعالى.
-وقال الزجاج: قيل معناه: يا محمد. و قيل: يا رجل. و قيل: يا إنسان.
وعن ابن الحنفية: يس: يا محمد.
و عن كعب: يس: قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء و الأرض بألفي عام: يا محمد إنك لمن المرسلين. ثم قال: (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ(2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3 ) ) -يس.
فإن قرر أنه بين أسمائه - صلى الله عليه وسلم -، و ضح فيه. أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، و يؤكد فيه القسم