الصفحة 30 من 409

عزاه الله تعالى بما أخبر به عن الأمم السالفة و مقالتها لأنبيائهم قبله، و محنتهم بهم، و سلاه بذلك من محنته بمثله من كفار مكة، و أنه ليس أول من لقي ذلك، ثم طيب نفسه، و أبان عذره بقوله تعالى: (( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) (الذاريات: 54 ) )، أي أعرض عنهم (فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ) ، (الذاريات: 54 ) ) أي في أداء ما بلغت و إبلاغ ما حملت.

-ومثله قوله تعالى: (( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) (الطور: 48 ) )، أي اصبر على أذاهم فإنك بحيث نراك و نحفظك.

سلاه الله تعالى بهذا في آي كثيرة من هذا المعنى.

الفصل السابع

فيما أخبر الله تعالى به في كئتابه العزيز من عظيم قدره و شريف منزلته و حظوة رتبته

-قوله تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ(آل عمران: 81)

-قال أبو الحسن القابسي: استخص الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بفضل لم يؤته غيره، أبانه به، و هو ما ذكره في هذه الآية، قال المفسرون: أخذ الله الميثاق بالوحي، فلم يبعث نبيًا إلا ذكر له محمدًا و نعته، و أخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنَن به.

و قيل: أن يبينه لقومه، و يأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم. و قوله: (ثُمَّ جاءَكُم) : الخطاب لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

-قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم يبعث الله نبينا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد - صلى الله عليه وسلم - لئن بُعث و هو حي ليؤمِنَن به و لينصرنّه، و يأخذ العهد بذلك على قومه.

و نحوه عن السدي و قتادة في آي تضمنت فضله من غير وجه واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت