فهرس الكتاب
-وقال الواسطي: أراد يا طاهر، يا هادي. و قيل: هو أمر من الوطء. و الهاء كناية عن الأرض، أي اعتمد على الأرض بقدميك، ولا تتعب نفسك بالإعتماد على قدم واحد، وهو قوله تعالى: (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى.) نزلت الآية فيما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكلفه من السهر و التعب و قيام الليل.
-أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، و غير واحد، عن القاضي أبي الوليد الباجي إجازة ومن أصله نقلت، قال: حدثنا أبوذر الحافظ، حدثنا أبو محمد الحموي، حدثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر، عن الربيع بن انس، قال:[كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى قام على رجل و رفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: (طه) ـ يعني طأ الأرض يا محمد، (أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * ) ) - طه 2 - 4.
ولا خفاء بما في هذا كله من الإكرام و حسن المعاملة.
وإن جعلنا طه من أسمائه عليه السلام كما قيل، أو جعلت قسمًا لحق الفصل بما قبله.
-ومثل هذا من نمط الشفقة و المبرة قوله تعالى: (( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف: 6 ) )، أي قاتل نفسك لذلك غضبًا أو غيظًا، أو جزعًا.
-ومثله قوله تعالى أيضًا: (( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء: 3 ) )، ثم قال: (( إِن نَّشَا نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء: 4
-ومن هذا الباب قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *) (الحجر 94 - 97) .
وقوله: (( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام: 10) ... (الأنبياء 41)
قال مكي: سلاه بما ذكر، و هون عليه ما يلقى من المشركين، و أعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما بمن قبله.
-ومثل هذه التسلية قوله تعالى: (( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) (فاطر: فاطر 4] .
-ومن هذا قوله تعالى: (( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذاريات: 52) .