الصفحة 32 من 409

-قال بعضهم: و من فضله أن الله تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم، و خاطبه بالنبوة و الرسالة في كتابه، فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) (الأحزاب 1) ، و (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك) .

(المائدة67) -

وحكى السمر قندي عن الكلبي ـ في قوله تعالى: (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ) (الصافات: 83 ) )ـ أن الهاء عائدة على محمد - صلى الله عليه وسلم -، أي أن من شيعة محمد لإبراهيم، أي على دينه و منهاجه.

و أجازه الفراء، و حكاه عنه مكي. و قيل: المراد نوح عليه السلام.

الفصل الثامن

في إعلام الله تعالى خلقه بصلواته عليه و ولايته له و رفعه العذاب بسببه

قال الله تعالى: (( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) (الأنفال: 33 ) )، أي ما كنت بمكة، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة، و بقي من المؤمنين نزل: (َمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال: 33) .

-وهذا مثل قوله: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (الفتح: 25) .

-وقوله تعالى (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ) (الفتح: 25 ) ): فلما هاجر المؤمنون نزلت (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) (الأنفال: 34) وهذا من أبين ما يظهر مكانته - صلى الله عليه وسلم -، ودرأ به العذاب عن أهل مكة بسبب كونه، ثم كون أصحابه بعده بين أظهرهم، فلما خلت مكة منهم عذبهم الله بتلسيط المؤمنين عليهم وغلبتهم إياهم، وحكم فيهم سيوفيهم، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم.

و في الآية أيضًا تأويل آخر:

-حدثنا القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين الصيرفي، قالا: حدثنا أبو يعلى ابن زوج الحرة، حدثنا أبو علي السنجي، حدثنا محمد بن محبوب المروزي، حدثنا أبو عيسى الحافظ، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنزل الله علي أمانين لأمتي، (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ َمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) فإذا مضيت تركت فيهم الإستغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت