فهرس الكتاب
على حدود الضرورة وقوانين الشريعة.
وأما المكتسبة الأخروية فسائر الأخلاق العلية، والأداب الشرعية: من الدين والعلم، والحلم، والصبر، والشكر، والمروءة، والزهد، والتواضع، والعفو، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والصمت، والتؤدة، والوقار، والرحمة، وحسن الأدب والمعاشرة، وأخواتها وهي التي جَمعها: حسن الخلق.
وقد يكون من هذه الأخلاق ما هو في الغريزة و أصل الجبلة لبعض الناس.
وبعضهم لا تكون فيه، فيكتسبها، و لكنه لابد أن يكون فيه من أصولها في أصل الجبلة شعبة كما سنبينه إن شاء الله.
و تكون هذه الأخلاق دنيوة إذا لم يرد بها وجه الله والدار الآخرة، ولكنها كلها محاسن و فضائل باتفاق أصحاب العقول السليمة، وإن اختلفوا في موجب حسنها و تفضيلها.
الفصل الأول
في اجتماع خصال الكمال والجلال فيه - صلى الله عليه وسلم -
إذا كانت خصال الكمال والجمال ما ذكرناه، و وجدنا الواحد منا يشرف بواحدة منها أو باثنتين إن اتفقت له ـ في كل عصر، إما من نسب أو جمال، أو قوة، أو علم، أو حلم، أو شجاعة، أو سماحة، حتى يعظم قدره، و يضرب باسمه الأمثال، و يتقرر له بالوصف بذلك قي القلوب إثرة وعظمة، وهو منذ عصور خوال رمم بوال، فما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل هذه الخصال إلى ما لا يأخذه عد، ولا يعبر عنه مقال، ولا ينال بكسب ولا حيلة إلا بتخصيص الكبير المتعال، من فضيلة النبوة والرسالة، ... والخلة والمحبة، والإصطفاء والإسراء والرؤية، والقرب والدنو، والوحي، والشفاعة والوسيلة، ... والفضيلة والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود، والبراق والمعراج، والبعث إلى الأحمر والأسود، ... و الصلاة بالأنبياء، والشهادة بين الأنبياء والأمم، وسيادة ولد آدم، و لواء الحمد، و البشارة، ... والنذارة والمكانة عند ذي العرش والطاعة ثم، والأمانة والهداية ورحمة للعالمين، وإعطاء الرضا ... والسول، والكوثر، وسماع القول، واتمام النعمة والعفو عما تقدم و تأخر، وشرح الصدر، ووضع الوزر، و رفع الذكر وعزة النصر، ونزول السكينة، والتأييد بالملائكة، وإيتاء الكتاب والحكمة والسبع المثاني والقرآن العظيم، وتزكية الأمة والدعاء إلى الله، وصلاة الله تعالى والملائكة، والحكم بين الناس بما أراه الله، ووضع الإصر والأغلال عنهم، والقسم باسمه، وإجابة دعوته، وتكليم الجمادات والعجم، وإحياء الموتى، وإسماع الصم، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير القليل، وانشفاق القمر، وردّ الشمس، وقلب الأعيان، والنصر بالرعب، والإطلاع على الغيب، وظل الغمام، وتسبيح الحصا، ... وإبراء الآلام، والعصمة من الناس، إلى ما لا يحويه