الصفحة 41 من 409

محتفل، و لا يحيط بعلمه إلا مانحه ذلك و مفضله به لا إله غيره، إلى ما أعد له في الدار الآخرة من منازل الكرامة، ودرجات القدس، ومراتب السعادة والحسنى والزيادة التي تقف دونها العقول ويحار دون أدانيها الوهم.

الفصل الثاني

في تفصيل هذه الخصال المحمودة: صفاته الجسمية - صلى الله عليه وسلم -

إن قلت أكرمك الله: لا خفاء على القطع بالجملة أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلى الناس قدرًا، و أعظمهم محلًا، و أكملهم محاسن و فضلًا، و قد ذهب في تفاصيل خصال الكمال مذهبًا جميلًا شوقني إلى أن أقف عليها من أوصافه - صلى الله عليه وسلم - تفصيلا. . .

فاعلم نور الله قلبي و قلبك، و ضاعف في هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - حبي و حبك ـ أنك إذا نظرت إلى خصال الكمال التي هي غير مكتسبة في جبلة الخلقة و جدته حائزًا لجميعها، محيطًا بشتات محاسنها دون خلاف بين نقلة الأخبار لذلك، بل قد بلغ بعضها مبلغ القطع. أما الصورة و جمالها، و تناسب أعضائه في حسنها، فقد جاءت الآثار الصحيحة و المشهورة الكثيرة بذلك، من حديث علي، و أنس بن مالك، و أبي هريرة، و البراء بن عازب، و عائشة أم المؤمنين، و ابن أبي هالة، و أبي جحيفة، وجابر بن سمرة، و أم معبد، و ابن عباس، و معرض بن معيقيب، و أبي الطفيل، و العداء بن خالد، و خريم بن فاتك، و حكيم بن حزام، و غيرهم، من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أزهر اللون، أدعج، أنجل، أشكل، أهدب الأشفار، أبلج، أزج، أقنى، أفلج، مدور الوجه، واسع الجبين، كث اللحية تملأ صدره، سواء البطن و الصدر، واسع الصدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، عبل العضضين و الذراعين و الأسافل، رحب الكفين و القدمين، سائل الأطراف، أنور المتجرد، دقيق المسربة، ربعة القد، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد، مع ذلك فلم يكن يماشيه أحد ينسب الى الطول إلا طاله - صلى الله عليه وسلم -، رجل الشعر، إذا افتر ضاحكًا افتر عن مثل سنا البرق، و عن مثل حب الغمام، إذا تكلم رئى كالنور يخرج من ثناياه، أحسن الناس عنقًا، ليس بمُطَهَّم و لا مكلثضم، متماسك البدن، ضرب اللحم.

-قال البراء بن عازب: مارأيت من ذي لِمة في حُلة حمراء أحسن من رسول - صلى الله عليه وسلم -

-وقال أبو هريرة رضي الله عنه: مارأيت شيئًا أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كأن الشمس تجري في وجهه، و إذا ضحك يتلألأ في الجُدُر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت