الصفحة 49 من 409

-وقوله: مات حتف أنفه

وقوله: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

وقوله: السعيد من و عظ بغيره. . .

في أخواته مما يدرك الناظر العجب في مضمنها، و يذهب به الفكر في أداني حكمها. ...

-وقد قال له أصحابه: ما رأينا الذي هو أفصح منك. فقال: و ما يمنعني وإنما أنزل القرآن بلساني، لسان عربي مبين.

-وقال مرة أخرى: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش و نشأت في بني سعد.

فجُمع له بذلك - صلى الله عليه وسلم - قوة عارضة البادية و جزالتها، و نصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشري.

-وقالت أم معبد في وصفها له:

حلو المنطق، فضل لا نزر و لا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن. و كان جَهير الصوت، حسن النغمة - صلى الله عليه وسلم -.

الفصل السادس

شرف نسبه، و كرم بلده و منشئه - صلى الله عليه وسلم -

وأما شرف نسبه وكرم بلده ومنشئه فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، ولا بيان مشكل ولا خفي منه، فإنه نخبة من بني هاشم، وسلالة قريش وصميمها، وأشرف العرب، وأعزهم نفرًا من قبل أبيه و أمه، و من أهل مكة من أكرم بلاد الله على الله وعلى عباده.

-حدثنا قاضي القضاة حسين بن محمد الصدفي رحمه الله، قال: حدثنا القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف، حدثنا أبو ذر عبد بن أحمد، حدثنا أبو محمد السرخسي، وابن إسحاق، وأبو الهيثم: قالوا: -حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت