الصفحة 50 من 409

-وعن العباس، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، و خيرهم بيتًا

-وعن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ... واصطفى من بني كنانة قريشًا واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.

قال الترمذي: و هذا حديث صحيح.

-وفي حديث عن ابن عمر، رواه الطبري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله اختار خلقه، فاختار منهم بني آدم، ثم اختار بني آدم فاختار منهم العرب، ثم اختار العرب فاختار منهم قريشًا، ثم اختار قريشًا فاختار منهم بني هاشم، ثم اختار بني هاشم فاختارني منهم، فلم أزل خيارًا من خيار، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم، و من أبغض العرب فببغضي أبغضهم.

-وعن ابن عباس: إن قريشًا كانت نورًا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام، يسبح ذلك النور، وتسبح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم، وجعلني في صلب نوح، وقذف بي في صلب ابراهيم، ثم لم يزل الله تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة، حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط. ويشهد لصحة هذا الخبر شعر العباس في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - المشهور.

الفصل السابع

حالته - صلى الله عليه وسلم - في الضروريات

وأما ما تدعو ضرورة الحياة إليه مما فصلناه فعلى ثلاثة ضروب: ضرب الفضل في قلته، و ضرب الفضل في كثرته، و ضرب تختلف الأحوال فيه.

-* الضرب اللأول: ما يتفق على المدح في قلته

فأما ما التمدح و الكمال بقلته اتفاقًا، و على كل حال، عادة وشريعة، كالغذاء والنوم، ولم تزل العرب والحكماء تتمادح بقلتهما، وتذم بكثرتهما، لأن كثرة الأكل و الشرب دليل على النهم و الحرص والشره، وغلبة الشهوة مسبب لمضارالدنيا والآخرة، جالب لأدواء الجسد وخثار النفس، وامتلاء الدماغ، وقلته دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت