فهرس الكتاب
على القناعة، وملك النفس، وقمع الشهوة مسبب للصحة، وصفاء الخاطر، وحدة الذهن، كما أن كثرة النوم دليل على الفسولة والضعف، وعدم الذكاء والفطنة، مسبب للكسل، وعادة العجز، وتضييع العمر في غير نفع، و قساوة القلب و غفلته وموته.
والشاهد على هذا ما يعلم ضرورة، ويوجد مشاهدة، وينقل متوترًا من كلام الأمم المتقدمة، والحكماء السابقين، وأشعار العرب وأخبارها، وصحيح الحديث، وآثار من سلف وخلف، مما لا يحتاج إلى الإستشهاد عليه اختصا رًا واقتصارًا على اشتهار العلم به.
و كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ من هذين الفنين بالأقل.
هذا ما لا يدفع من سيرته، وهو الذي أمر به، وحضَّ عليه، لاسيما بارتباط أحدهما بالآخر.
-حدثنا أبو علي الصدفي الحافظ بقراءتي عليه، حدثنا أبو الفضل الأصبهاني، حدثنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أبو بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح أن يحيى بن جابر حدثه عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، و ثلث لشرابه، و ثلث لنفسه.
ولأن كثرة النوم من كثرة الأكل والشرب.
-قال سفيان الثوري: بقلة الطعام يملك سهر الليل.
-وقال بعض السلف: لا تأكلوا كثيرًا فتشربوا كثيرًا، فترقدوا كثيرًا، فتخسروا كثيرًا.
-قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان أحب الطعام إليه ما كان على ضَغَف أي كثرة الأيدي وعن عائشة رضي الله عنها: لم يمتلىء جوف النبي - صلى الله عليه وسلم - شبعا قط، وأنه كان في أهله لا يسألهم طعامًا و لا يتشهاه، إن أطعموه أكل، و ما أطعموه قبل، و ما سقوه شرب.
ولا يعترض على هذا بحديث بريرة، و قوله: ألم أر البرمة فيها لحم إذ لعل سبب سؤاله ظنه - صلى الله عليه وسلم - اعتقاده أنه لا يحل له، فأراد بيان سنته، إذ رآهم لم يقدموه إليه، مع علمه أنهم لا يستأثرون عليه به، فصدق عليهم ظنه، و بين لهم ما جهلوه من أمره بقوله: هو لها صدقة و لنا هدية
و في حكمه لقمان: يابني، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، و قعدت العضاء عن العبادة.
-قال سحنون: لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع.