فهرس الكتاب
-وفي صحيح الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - أما أنا فلا آكل متكئًا.
والإتكاء: هو التمكن للأكل، و التقعدد في الجلوس له كالمتربع، و شبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد عليها الجالس على ماتحته، و الجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل و يستكثر منه.
و النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان جلوسه للأكل جلوس المستوفر مقعيًا، و يقول: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد.
و ليس معنى الحديث في الإتكاء الميل على شق عند المحققين.
و كذلك نومه - صلى الله عليه وسلم - كان قليلًا، شهدت بذلك الآثارالصحيحة، و مع ذلك فقد قال: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.
وكان نومه على جانبه الأيمن استظهارًا على قلة النوم، لأنه على جانب الأيسر أهنأ، لهدو القلب وما يتعلق به من الأعضاء الباطنية حينئذ، لميلها إلى الجانب الأيسر، فيستدعي ذلك الإستثقال فيه والطول.
و إذا نام النائم على الأيمن تعلق القلب وقلق، فأسرع الإفاقة ولم يغمره الإستغراق.
* الضرب الثاني: ما يتفق على المدح بكثرته
والضرب الثاني ما يتفق المدح بكثرته، والفخر بوفوره، كالنكاح والجاه: أما النكاح فمتفق فيه شرعًا وعادة، فإنه دليل الكمال، وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة، والتمادح به سيرة ماضية.
وأما في الشرع فسنة مأثورة، وقد قال ابن عباس: أفضل هذه الأمة أكثرها نساء يشير إليه - صلى الله عليه وسلم -
-وقد قال - صلى الله عليه وسلم: تناكحوا تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة.
ونهى عن التبتل مع ما فيه من قمع الشهوة، وغض البصر اللذين نبه عليهما - صلى الله عليه وسلم - بقوله: من كان ذا طول فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج حتى لم يره العلماء مما يقدح في الز هد.
-قال سهل بن عبد الله: قد حببن إلى سيد المرسلين، فكيف يزهد فيهن؟ و نحوه لابن عيينه.
-وقد كان زهاد الصحابة كثيري الزوجات والسراري، كثيري النكاح.
-وحكي في ذلك على علي، و الحسن، و ابن عمر، و غيرهم غير شيء. وقد كره غير واحد أن يلقى الله عزبًا. فإن قلت: كيف يكون النكاح وكثرته من الفضائل، وهذا يحيى بن زكريا عليه السلام قد أثنى الله تعالى عليه أنه كان حصورًا، فكيف يثني الله بالعجز عما تعده فضيلة؟ وهذا عيسى عليه السلام تبتل من النساء، و لو كان كما قررته لنكح؟