الصفحة 53 من 409

فاعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى بأنه حصور ليس كما قال بعضهم:

إنه كان هيوبًا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين و نقاد العلماء،

و قالوا: هذه نقيصة و عيب، و لا تليق بالأنبياء.

و إنما معناه أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها، كأنه حصر عنها. و قيل:

مانعًا نفسه من الشهوات.

و قيل: ليست له شهرة في النساء.

فقد بان ذلك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، و إنما الفضل في كونها موجودة، ثم قمعها، إما بمجاهدة، كعيسى عليه السلام، أو بكفاية من الله تعالى، كيحيى عليه السلام ـ فضيلة زائدة لكونها شاغلة في كثير من الأوقات حاطة إلى الدنيا. ثم هي في حق من أُقدر عليها و ملكها و قام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه ـ درجة عاليًا، وهي درجة نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي لم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن، و قيامه بحقوقهن، و اكتسابه لهن، و هدايته إياهن، بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو، و إن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال: حبب إلي من دنياكم. فدل على أن حبه لما ذكر من النساء و الطيب اللذين هما من أمور دنيا غيره، و استعماله لذلك ليس لدنياه، بل لآخرته، للفوائد التي ذكرناها في التزويج، و للقاء الملائكة في الطيب، ولأنه أيضًا مما يحض على الجماع، ... و يعين عليه، و يحرك أسبابه.

-وكان حبه لهاتين الخصلتين لأجل غيره، وقمع شهوته، وكان حبه الحقيقي المختص بذاته في مشاهدته جبروت مولاه ومناجاته، ولذلك ميز بين الحبين، وفصل بين الحالين، فقال: وجعلت قرة عيني في الصلاة، فقد ساوى يحيى و عيسى في كفاية فتنتهن، و زاد فضيلة بالقيام بهن.

-وكان - صلى الله عليه وسلم - ممن أُقدر على القوة في هذا، وأعطي الكثير منه، ولهذا أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره.

-وقد روينا عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدور على نسائه في الساعة من الليل و النهار، وهن إحدى عشرة.

-وعن طاوس: أعطي - صلى الله عليه وسلم - قوة أربعين رجلًا في الجماع.

ومثله عن صفوان بن سليم.

-وقالت سلمى مولاته: طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة على نسائه التسع، وتطهر من كل واحدة قبل أن يأتي الأخرى و قال: هذا أطيب و أطهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت