الصفحة 54 من 409

-قال أنس: و كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلًا. خرجه النسائي، -و روي نحوه عن أبي رافع.

-وقد قال سليمان ـ عليه السلام: [لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع و تسعين] و أنه فعل ذلك.

قال ابن عباس: كان في ظهر سليمان ماء مائة رجل أو تسع و تسعين، و كانت له ثلاثمائة امرأة ... و ثلاثمائة سرية.-وحكى النقاش و غيره سبعمائة امرأة و ثلاثمائة سرية.

-وقد كان لداود عليه السلام على زهده وأكله من عمل يده تسع و تسعون امرأة، و تمت بزوج أوريا مائة.

-وقد نبه على ذلك في الكتاب العزيز بقوله تعالى (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) (صـ: 23)

-وفي حديث أنس عنه، - صلى الله عليه وسلم - قال: فُضِّلْتُ على الناس بأربع: بالسخاء، و الشجاعة، و كثرة الجماع، وقوة البطش.

وأما الجاه فمحمود عند العقلاء عادة و بقدر جاهه عظمه في القلوب.

وقد قال الله تعالى في صفة عيسى عليه السلام: (َجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (آل عمران: 45 ) ) ، لكن آفاته كثيرة، فهو مضر لبعض الناس لعقبى الآخرة، فلذلك ذمه من ذمه، و مدح ضده.

وورد في الشرع مدح الخمول، و ذم العلُوّ في الأرض.

و كان - صلى الله عليه وسلم - قد رزق من الحشمة، والمكانة في القلوب، والعظمة قبل النبوة عند الجاهلية و بعدها، و هم يكذبونه ويؤذون أصحابه، ويقصدون أذاه في نفسه خفية حتى إذا واجههم أعظموا أمره، و قضوا حاجته

وأخباره في ذلك معروفة سيأتي بعضها.

-وقد كان يبهت ويَفرق لرؤيته من لم يره، كما روي عن قيلة أنها لما رأته أرعدت من الفرَق، فقال: يا مسكينة، عليك السكينة.

-وفي حديث أبي مسعود أن رجلًا قام بين يديه فأرعد، فقال: (( هَوِّنْ عَلَيْكَ. فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ. إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَاكُلُ الْقَدِيدَ ) ).

-فأما عظم قدره بالنبوة، وشريف منزلته بالرسالة إنافة رتبته بالإصطفاء والكرامة في الدنيا فأمر هو مبلغ النهاية، ثم هو في الآخرة سيد ولد آدم.

وعلى معنى هذا الفصل نظمنا هذا القسم بأسره.

الضرب الثالث: ما تختلف الحالات في التمدح به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت