الصفحة 65 من 409

-وذكر مسلم ـ عن العباس، قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركابه، ثم نادى: يا للمسلمين ... الحديث.

و قيل: و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غضب ـ و لا يغضب إلا لله ـ لم يقم لغضبه شيء. وقال: ابن عمر: ما رأيت أشجع، ولا أنجد، ولا أجود، ولا أرضى، ولا أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

-وقال علي رضي الله عنه: إنا كنا إذا حمي اليأس ـ و يروى: اشتد البأس ـ و احمرت الحدق اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه و لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ... وهو أقربنا إلى العدوّ و كان من أشد الناس يومئذ بأسًا.

وقيل: كان الشجاع هو الذي يقترب منه - صلى الله عليه وسلم - إذا دنا العدو، لقربه منه.

-عن أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، و أجود الناس، و أشجع الناس، لقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس قِبَل الصوت، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعًا، قد سبقهم إلى الصوت، و استبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ، و السيف في عنقه، وهو يقول: لن تَراعوا.

وقال عمران بن حصين: ما لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتيبة إلا كان أول من يضرب.

و لما رآه أبي بن خلف يوم أحد و هو يقول: أين محمد، لا نجوت إن نجا.

و قد كان يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - ـ حين افتدى يوم بدر: عندي فرس أعلفها كل يوم فرقًا من ذرة أ قتلك عليها

فقال: له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا أقتلك إن شاء الله.

فلما رآه يوم أحد شد أبي على فرسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاعترضه رجال من المسلمين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هكذا، أي خلوا طريقه و تناول الحربة من الحارس بن الصمة، فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشَّعْراء عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارًا. وقيل: بل كسر ضلعًا من أضلاعه، فرجع إلى قريش يقول: قتلني محمد، و هم يقولون لا بأس بك. فقال: لو كان ما بي بجميع الناس لقتلهم، أليس قد قال: أنا أقتلك، و الله لو بصق علي لقتلني. فمات بسَرِف في قفولهم إلى مكة.

الفصل الثالث عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت