الصفحة 64 من 409

من ذي العرش إقلالًا.

فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، و عرف البشر في وجهه، و قال: بهذا أمرت ـ ذكره الترمذي.

-وذكر عن معوذ ابن عفراء، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بقِناع من رُطَب ـ يريد طبقًا، وأُجْرٍ زُغْبٍ ـ يريد قِثَّاء، فأعطاني مِلْء كفه حُلِيًا و ذهبًا.

وقال أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدخر شيئًا لغد.

والخبر بجوده - صلى الله عليه وسلم - و كرمه كثير.

-وعن أبي هريرة: أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم يسأله، فاستسلف له رسول - صلى الله عليه وسلم - نصف وسق فجاء الرجل يتقاضاه، فأعطاه وسقًا، و قال: نصفه قضاء و نصفه نائل.

الفصل الثاني عشر

في الشجاعة و النجدة

وأما الشجاعة والنجدة فالشجاعة =فضيلة قوة الغضب و انقيادها للعقل، و النجدة =ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حيث يُحمد فعلها دون خوف.

و كان - صلى الله عليه وسلم - منهما بالمكان الذي لا يُجهل، قد حضر المواقف الصعبة، و فر الكٌماة و الأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة، و حفظت عنه جولة، سواه.

-حدثنا أبو علي الجياني فيما كتب لي، قال: حدثنا القاضي سراج، حدثنا أبو محمد الأصيلي، قال: حدثنا أبو زيد الفقيه، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن اسماعيل، حدثنا ابن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي اسحاق: سمع البراء و سأله رجل: أفررتم يوم حنين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفر. ثم قال: لقد رأيته على بغلته البيضاء و أبو سفيان آخذ بلجامها، و النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: أنا النبي لا كذب، و زاده غيره: أنا ابن عبد المطلب.

قيل: فما رئي يومئذ أحد كان أشد منه.

-وقال غيره: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بغلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت