الصفحة 63 من 409

وأما الجود والكرم، والسخاء والسماحة ـ فمعانيها متقاربة. وقد فرق بعضهم بينها بفروق، فجعلوا الكرم الإنفاق بطيب النفس فيما يعظم خطره ونفعه، وسموه أيضا حرية، وهو ضد النذالة.

والسماحة: التجافي عما يستحقه المرء عند غيره بطيب نفس، وهو ضد الشكاسة.

والسخاء: سهولة الإنفاق، وتجنب اكتساب ما لا يحمد، وهو الجود، وهو ضد التقتير.

-وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يُوازى في هذه الأخلاق الكريمة، ولا يُبارى، بهذا وصفه كل من عرفه.

-حدثنا القاضي الشهيد أبو على الصدفي رحمه الله، حدثنا القاضي أبو الوليد الباجي، حدثنا أبو ذر الهروي، حدثنا أبو الهيثم الكشميهني، وأبو محمد السرخسي، و أبو إسحاق البلخي، قالوا: حدثنا أبو عبد الله الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمعت جابر بن عبد الله يقول: ما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فقال: لا.

وعن أنس، و سهل بن سعد مثله.

-وقال ابن عباس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وأجود ما كان في شهر رمضان، و كان إذا لقيه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة.

-وعن أنس أن رجلًا سأله فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى بلده، و قال: أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة. وأعطى غير واحد مائة من الإبل، وأعطى صفوان مائة ثم مائة ثم مائة، و هذه كانت حاله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث.

وقد قال له ورقة بن نوفل: إنك تحمل الكل و تكسب العدوم.

ورد على هوازن سباياها، و كانوا ستة آلاف.

وأعطى العباس من الذهب ما لم يطق حمله.

وحمل إليه تسعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلًا حتى فرغ منها

-وجاءه رجل، فسأله فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه .. .فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه. فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق و لا تخف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت