الصفحة 67 من 409

وكان يجيب من دعاه، ويقبل الهدية ولو كانت كراعًا ويكافيء عليها.

قال أنس: خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته: لم صنعته ولا لشيء تركته: لم تركته؟.

-وعن عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما دعاه أحد من أصحابه أو أهل بيته إلا قال: لبيك.

-وقال جرير بن عبد الله: ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم.

و كان يمازح أصحابه، ويخالطهم ويحادثهم، ويداعب صبيانهم، ويجلسهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والعبد، والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقضى المدينة، ويقبل عذر المعتذر.

قال أنس: ما التقم أحدٌ أذُنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له.

و كان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه، بالمصافحة، ولم ير قط مادًا رجليه بين أصحابه حتى يضيق بهما على أحد. يكرم من يدخل عليه، و ربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى، ويكني أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يتجوز فيقطعه بنهي أو قيام ـ ويروي: بانتهاء أو قيام.

و يروى أنه كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته، وسأله عن حاجته، فإذا فرغ عاد إلى صلاته.

وكان أكثر الناس تبسمًا، وأطيبهم نفسًا، ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب.

قال عبد الله بن الحارث: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وعن أنس: خدم المدينة يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بآنية إلا غمس يده فيها، وربما كان ذلك في الغداة الباردة ـ يريدون به التبرك.

الفصل الخامس عشر

في شفقته - صلى الله عليه وسلم - ورأفته ورحمته لجميع الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت