فهرس الكتاب
وأما الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق فقد قال الله تعالى فيه: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128)
-وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء 107) قال بعضهم: من فضله عليه السلام أن الله تعالى أعطاه اسمين من أسمائه، فقال: بالمؤمنين رؤوف رحيم.
-وحكى نحوه الإمام أبو بكر بن فورك.
-حدثنا الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد الخشبي بقراءتي عليه، حدثنا إمام الحرمين أبو علي الطبري، -حدثنا عبد الغافر الفارسي، حدثنا أبو أحمد الجلودي، حدثنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج -حدثنا أبو الطاهر، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، قال: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة، وذكر حنينًا، قال: فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.
-قال ابن شهاب، حدثنا سعيد بن المسيب أن صفوان قال: و الله لقد أعطاني ما أعطاني و إنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي.
-وروي أن أعرابيًا جاءه يطلب منه شيئًا، فأعطاه، ثم قال: أحسنت إليك؟. قال الأعرابي: لا، ولا أجملت. فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا، ثم قام و دخل منزله، وأرسل إليه، ... وزاده شيئًا، ثم قال: أحسنت إليك؟ قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إنك قلت ما قلت و في أنفس أصحابي من ذلك شيء، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك.
قال: نعم. فلما كان الغد أو العشي جاء، فقال - صلى الله عليه وسلم: إن هذا الأعرابي قال ما قال، فزدناه أنه رضي، أكذلك؟ قال: نعم، فجزاك الله من أهل و عشيرة خيرًا.
فقال - صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها: خلوا بيني و بين ناقتي، فإني أرفق بها منكم وأعلم، فتوجه لها بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فردها حتى جاءت و استناخت، و شد عليها رحلها، واستوى، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار.
-وروي عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم ... وأنا سليم الصدر.