فهرس الكتاب
ومن شفقته على أمته - صلى الله عليه وسلم - تخفيفه وتسهيله عليهم، وكراهته أشياء مخافة أن تفرض عليهم، كقوله: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.
وخبر صلاة الليل. ونهيهم عن الوصال. وكراهته دخول الكعبة لئلا يعنت أمته. ورغبته لربه أن يجعل سبه ولعنه لهم رحمة بهم. وأنه كان يسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته.
ومن شفقته - صلى الله عليه وسلم - أن دعا ربه وعاهده، فقال: أيما رجل سببته أو لعنته فاجعل ذلك له زكاةً ورحمةً، ... وصلاةً وطهورًا، وقربةً تقربه بها إليك يوم القيامة.
ولما كذبه قومه أتاه جبريل عليه السلام، فقال له: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، و ما ردوا عليك وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال و سلم عليه، و قال: مرني بما شئت، ... وإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده و لا يشرك به شيئًا.
وروى أبن المنكدر أن جبريل عليه السلام قال الن بي - صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى أمر السماء والأرض والجبال أن تطيعك. فقال: أؤخر عن أمتي لعل الله أن يتوب عليهم.
قالت عائشة: ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا.
وعن عائشة أنها ركبت بعيرًا و فيه صعوبة، فجعلت تردده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عليك بالرفق.
الفصل الخامس عشر
خلقه - صلى الله عليه وسلم - في الوفاء وحسن العهد، وصلة الرحم
و أما خلقه - صلى الله عليه وسلم - في الوفاء وحسن العهد، وصلة الرحم ـ فحدثنا القاضي أبو عامر محمد بن اسماعيل بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن محمد، حدثنا أبو اسحاق الحبال، حدثنا أبو محمد بن النحاس،