فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا وكان يلبس الصوف، ويفترش الشعر، ويأكل خبز الشعير بالملح والرماد، و يمزج شرابه بالدموع، ولم يُر ضاحكًا بعد الخطيئة، ولا شاخصًا ببصره إلى السماء، حياء من ربه، و لم يزل باكيًا حياته كلها. وقيل: بكى حتى نبت العشب من دموعه، وحتى اتخذت الدموع في خذه أخدودًا. وقيل: كان يخرج متنكرًا يتعرف سيرته، فيستمع الثناء عليه، فيزداد تواضعًا.
-وقيل لعيسى عليه السلام: لو اتخذت حمارًا. قال: أنا أكرم على الله من أن يشغلني بحمار.
وكان يلبس الشعر، و يأكل الشجر، ولم يكن له بيت أينما أدركه النوم نام.
وكان أحب الأسامي إليه أن يقال له مسكين.
-وقيل: إن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين كانت ترى خضرة البقل في بطنه من الهزال.
-وقال - صلى الله عليه وسلم: لقد كان الأنبياء قبلي يبتلي أحدهم بالفقر والقمل، وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم.
-وقال عيسى عليه السلام ـ لخنزير لقِيَه: اذهب بسلام. فقيل له في ذلك، فقال: أكره أن أعود لساني المنطق بسوء.
-وقال مجاهد: كان طعام يحيى العشب.
-وكان يبكي من خشية الله حتى اتخذ الدمع مجرى في خده، وكان يأكل من الوحش لئلا يخالط الناس.
-وحكى الطبري، عن وهب، أن موسى عليه السلام كان يستظل بعريش، ويأكل في نقرة من حجر، ... ويكرع فيها إذا أراد أن يشرب كما تكرع الدابة، تواضعًا لله بما أكرمه الله به من كلامه.
-وأخبارهم في هذا كله مسطورة، وصفاتهم في الكمال وجميل الأخلاق، وحسن الصور
والشمائل معروفة مشهورة، فلا نطول بها، ولا تلتفت إلى ما تجده في كتب بعض جهلة المؤرخين ... والمفسرين مما يخالف هذا.
الفصل الثاني والعشرون
حديث جامع لوصفه - صلى الله عليه وسلم -