الصفحة 99 من 409

-ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، و إذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم و ليلة، فنزلت إلىموسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسائيل و خبرتهم.

قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب، خفف عن أمتي. فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى، فقلت: حط عني خمسًا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجع بين ربي تعال و بين موسى حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم و ليلة لكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، و من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرًا و من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا فإن عملها كتبت سيئة واحدة.

قال: فنزلت حتى إنتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه.

قال القاضي وفَّقه الله: جود ثابت رضي الله عنه هذا الحديث عن أنس ما شاء، و لم يأت أحد عنه بأصوب من هذا.

-وقد خلط فيه غيره عن أنس تخليطًا كثيرًا، لا سيما من رواية شريك بن أبي نمر، فقد ذكر في أوله مجيء الملك له، و شق بطنه، و غسله بماء زمزم، و هذا إنما كان وهو صبي، وقبل الوحي.

-وقد قال شريك في حديثه: وذلك قبل أن يوحي إليه، وذكر قصة الإسراء. ولا خلاف أنها كانت بعد الوحي.

-وقد قال غير واحد: إنها كانت قبل الهجرة بسنة، وقيل: قبل هذا.

-وقد روى ثابت عن أنس، من رواية حماد بن سلمة أيضًا مجيءَ جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يلعب مع الغلمان عند ظِئره، وشقَّه قلبَه ـ تلك القصة مفردة من حديث الإسراء كما رواه الناس، فجود في القصتين، وفي أن الإسراء إلى بيت المقدس وإلى سدرة المنتهى كان قصة واحدة، وأنه وصل إلى بيت المقدس، ثم عرج به من هناك، فأزاح كل أشكال أوهمه غيره.

-وقد روى يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فُرج سقْف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففَرَج صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت