وثانيهما: أن يكون عاميًا، أو في حكم العامي، ففرض عليه سؤال أهل العلم كما أمر الله، ولا يتقيد بعالم بعينه [1] ؛ لأن الحق ليس في جهة واحدة، بل يسأل من نصبه الإمام للقضاء والفتوى [2] ، أو من رأى المسلمين يعولون عليه في الإفتاء [3] ، فإن علم عن هذا العالم رقة في دينه، فليبحث عن غيره، فيجتهد في اختياره من يقلده أمر دينه أمانة، وصدقًا، وعلمًا، لا يهمه أن يكون حنفيًا [4] ،
(1) قال ابن تميم الظاهري: نعم لا يتقيد بعالم بعينه، وإنما يتقيد بنوع من العلماء، وهم أصحاب الحديث والعلماء بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم، فالحق لا يخرج عن أقوالهم ألبتة.
(2) قال ابن تميم الظاهري: ليس كل من نصبه الإمام مفتيًا أو قاضيًا من أهل العلم الذين يسألهم العامي، بل ليس كل إمام أو حاكم ممن ينصب العلماء لأجل تطبيق حكم الله الحق، وإنما منهم الفاسق الذي يريد من يواليه ويجامله ويفتي بما يراه الأنسب للحاكم، لذلك نقول: لا يحل سؤال أحد إلا من خصهم الله تعالى بالسؤال، وهم أهل العلم بالكتاب والحديث لا غيرهم، ولا يحل لأحد أن يسأل صاحب رأي، أو فقيه لا يعرف الحديث ولا رجاله.
(3) قال ابن تميم الظاهري: ليس تعويل الناس بحجة، وإنما الناس تبع للرخص غالبًا، وتبع لكل من يسهل عليه في العمل المطلوب منهم، فلا عبرة بما عول عليه الناس بالفتوى، وإنما بما ذكرنا من قيد.
(4) قال ابن تميم الظاهري: لا والله لا يسأل عامي حنيفيًا، ولا مالكيًا، ولا شافعيًا، ولا حنبليًا، ولا تيميًا ألبتة، وإنما هؤلاء يقلدون قول الإمام، وهم فقهاء فقط، لا يدرون ما الحديث، إلا ما وجدوا في كتب أئمتهم، وقد يكون ضعيف، فينتصرون له ويزعمون: أن الإمام صححه، فهو حق، ويبطلون قول كل إمام ضعف الخبر، أو تكلم في رجاله، فكيف يسأل أحد مقلد هو بحكم العامي الذي لا يجوز سؤاله.
ونحن نقول: لا يجوز سؤال أحد إلا إن كان عالمًا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، عارفًا برجال الحديث، وعلله، وغيرها مما هو متعلق بالحديث النبوي، مجتهدًا لا يقلد غيره في أصول الفقه والديانة، وسواء انتسب إلى أحد أو لم ينتسب، ولا يشتبه عليك فتقول: الظاهري يجوز سؤاله، فليس كل ظاهري يجوز سؤاله، لأن منهم من لا يحسن علم الحديث ولا رجاله، فهذا وغيره سواء في عدم جواز سؤاله عن حكم أمر الله تعالى به أو نهى عنه.