فهرس الكتاب
أو ظاهريًا.
ولا يحل له أن يستفتي جماعة من العلماء، ويتخير من أقوالهم ما شاء، لأنه لا سند له في اختياره إلا الهوى، أو البخت.
فإن اختار فتوى من غلب في ظنه أنه أصلحهم، وأورعهم، وأعلمهم [1] بحكم ما استفاض عند الناس: فلا بأس؛ لأنه اجتهد في اختيار الأمثل.
وهذه بدائه لا نفيض فيها بأكثر من ذلك، وبناء على كل ما سبق: فلسنا نعتبر قول من دون الله حجة، ولكننا نمتثل قول الله، إما باجتهادنا إن كنا من أهل الاجتهاد، وإما باتباع أهل العلم إن كنا لا نعلم، ونيتنا ألا نمتثل باجتهادنا إلا ما غلب في ظننا أنه مراد الله.
وأننا لا نمتثل لاجتهاد أهل العلم لنا إلا إذا غلب في ظننا أنهم أهل العلم المعنيون بقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر } وإذن فسؤالهم اتباع لقول ربنا، فلم نتبع قولًا غيره.
والمجتهد هو من قام البرهان عنده على صحة قوله قيامًا صحيحًا، والعامي يحسن إقامة البرهان.
4-إجماع لم يشرع:
وجوه الإجماع غير المشروعة كالتالي:
أ- اتفاق الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم: فإن اختلفوا: فليس أحدهم أولى بالاتباع من الآخر، ولا سبيل إلى أخذ ما اختلفوا فيه، واتفاقهم ليس إجماعًا، فلا حجة إلا فيما اتفقوا فيه مع سائر الصحابة.
قال أبو عبد الرحمن: قوله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) صريح في أن سنة الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم حجة، ولو لم يوافقهم سائر الصحابة، وسنتهم هي ما يمضونه من أحكام في خلافتهم، لم يعارضها نص صحيح غاب عنهم.
فإن اختلفوا: فيسعنا الاجتهاد، وإن مضت سنة أحدهم، ولم ينقضها الآخر: فالانقياد لهذه السنة: واجب.
(1) نهاية صفحة 25