الصفحة 110 من 138

ترك الخلافة شورى وتدوين الدواوين وعمل السكة للمسلمين واتخاذ السجن فعل ذلك عمر رضي الله عنه، وهدّ الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه فعله عثمان رضي الله عنه وتجديد الأذان في الجمعة بالسوق وهو الأذان الأول فعله عثمان رضي الله عنه ثم نقله عثمان إلى المسجد، وذلك كثير جدًا لمطلق المصلحة، وإمام الحرمين قد عمل في كتابه المسمى بالغياثي أمورًا وجوزها وأفتى بها والمالكية بعيدون عنها وجسر عليها وقالها للمصلحة المطلقة وكذلك الغزالي في شفاء الغليل مع أن الاثنين شديدا الإنكار علينا في المصلحة المرسلة"."

... ... ونعلم أن الذين ردوا المصالح المرسلة، ردوها بحجة أن ليس لها دليل خاص أو عام ولا جزئي ولا كلي. وقول القرافي إنهم عملوا بها مع الأمثلة التي أوردها يبين أنه يقصد بالمرسلة أنها مرسلة من الدليل الخاص على ذلك الفعل بعينه وليس من الدليل العام أو الكلي. وعلى وجه الدقة هي عنده المسألة التي يفهم العقل أنها خاضعة لدليل عام أو كلي، فتندرج تحت ذلك الدليل دون أن يوجد دليل خاص عليها بعينها. والشاهد بالاعبتار الذي يتحدث عنه القرافي هو ما يشهد للعقل بصحة فهمه أو حكمه باندراج تلك المسألة تحت ذلك الدليل. وبهذا المعنى يصح كلامه بوجودها في جميع المذاهب، بل هذا محتم. ولو احتاج كل حكم للعقل إلى شاهد لما ثبت حكم في الدنيا، ولما وُجِدَ اليقين في أصل الدين.

... وعلى هذا فليس ثمة مدخل لأحد لينسب إلى هذين الإمامين قولهما بالمصلحة كمصدر تشريع، أو أن كون الفعل فيه مصلحة يدل على جوازه، وزيادة التتبع لأقوال القرافي أو لأقوالهما، تؤكد هذا المعنى فلا داعي للإطالة.

رأي ثُلّة من العلماء المعاصرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت