الصفحة 112 من 138

... ... قالت المجلة (1) :"... المواد أو الأحكام الإجرائية، وهذه هي المواد التي تنص على أحكام تتعلق بوسائل مادية وأساليب تنفذ بها الأحكام التشريعية، وهو ما أطلق عليه علماء أصول الشريعة أحيانًا اسم المصلحة المرسلة"ثم ضرب العلماء أمثلة على المصلحة المرسلة. فقالت المذكرة:"فعلى سبيل المثال: إن جمع الزكاة على أموال مخصوصة، وتحديد من تجب عليه، وتوزيعها على أصناف مخصوصة من الناس كل ذلك يعدّ أحكامًا تشريعية حيث إن الحكم بوجوب جمع الزكاة من قبل الدولة، وعدم دفعها لغير أهلها، وشروط الزكاة من حول ونصاب وسببها، وما يمنع إخراجها من دين ونحو ذلك، كل هذا يعد أحكامًا تشريعية لأفعال المكلفين بالتكليف أو الوضع. أما الوسائل المستخدمة للقيام بهذا الحكم التشريعي من وسائل النقل، والسجلات الخطية أو المغناطيسية، وكيفية اتصال الجباة بالناس إما بالذهاب إليهم أو دعوة الناس إلى تسديد زكاتهم بدائرة الزكاة بالكتابة إليهم بالبريد المسجل، والفترة التي يجري بها ذلك من أول الحول أو وسطه أو آخره فإن كل هذه الأمور تعد أحكامًا إجرائية تتعلق بأسلوب ووسيلة تنفيذ هذا الحكم التشريعي. وكمثال آخر إن اشتراك الناس في الطرق والمنافع العامة وإباحة حق الانتفاع لهم بالسير فيها، ومنع اختصاص أحد دون أحد في ذلك، يعد أحكامًا تشريعية، أما تنظيم تنفيذ هذه الأحكام بوسائل وأساليب متنوعة كالأرصفة، وعلامات المرور ولوحاته، والخطوات الإجرائية اللازمة للتثبت من أهلية قيادة المركبات عليها، كل ذلك يعد أحكامًا إجرائية".

... ... وعليه فيفهم من المذكرة أن المصالح المرسلة ليست مصدرًا تشريعيًا عند العلماء الذين قالوا بها، وإنما هي الوسائل والأساليب اللازمة لتنفيذ الأحكام الشرعية. قالت المذكرة أيضًا (2) :"الأحكام التشريعية يجب استنباطها من أدلة الشرع ويحرم أخذها من غيره".

(1) مجلة الوعي، العدد (69) ، ص 23.

(2) المصدر نفسه، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت