الصفحة 113 من 138

... ... وقالت أيضًا (1) :"دل الكتاب على أن الوسائل المادية في الكون مباح الانتفاع بها لتسخيرها من الله تعالى لخلقه وامتنانه عليهم بها قال تعالى: (هو الذي خلق ما في الأرض جميعًا) . كما دلت السنة وفعل الخلفاء الراشدين على أن الأحكام الإجرائية والأحكام الدنيوية المحضة جائزة على وجه العموم إذا لم يرد دليل خاص بتحريم فرد منها وذلك نحو ما ثبت في حديث تأبير النخل في قوله عليه السلام:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"ونحو حفر الخندق اقتباسًا من الفرس كسياسة دفاعية وتعلم بعض الصحابة صناعة الدبابات واستخدام المنجنيق)، واستخدام عمر رضي الله عنه الديوان اقتباسًا من غير المسلمين لتنظيم أمور العطايا إجرائيًا إلى غير ذلك من أمثلة، ولهذا متى ثبت كون الحكم إجرائيًا فإن أي وسيلة أو أسلوب ينفذ به الحكم التشريعي المستنبط من أدلة الشرع يجوز اقتباسها بحسب تحقيقها للمقاصد على أحسن وجه، مع الحرص على تبسيط الإجراءات وتيسيرها والرفق بالناس عند سنها إذا تعلقت بالدولة. وهذه الوسائل والإجراءات هي ما أطلق عليه علماء أصول الشريعة أحيانًا اسم المصلحة المرسلة باعتبار أنه لم يدل دليل خاص لها، وإنما تندرج تحت الحكم التشريعي العام والذي تعد وسيلة وأسلوبًا لتنفيذه".

رأي الإمام عز الدين بن عبد السلام

(1) المصدر نفسه، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت