الصفحة 13 من 26

9 -سيد الاستغفار «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبو لك بذنبي، اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [1] . مرة واحدة.

10 - «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير» [2] . عشر مرات.

(1) أخرجه البخاري (6323) من طريق: حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن بشير بن كعب عن شداد بن أوس.

(2) أخرجه أبو داود (5077) والنسائي (الكبرى: 6/ 11) من طريق: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي عياش.

وقد صححه ابن خزيمة، وابن حجر (نتائج الأفكار: 2/ 366) ... إلا أن النسائي (الكبرى: 6/ 11) ألمح إلى تعليل الحديث لرواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة الحديث بلفظ: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير في يومٍ مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ... » الحديث. قال الشيخ عبد الله السعد: الحديث صحيح ... ولأبي صالح ذكوان السمان حديثان متقاربان في اللفظ:

الأول: ما رواه سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير في يومٍ مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ... » الحديث.

أخرجه البخاري (6403) ومسلم (2691) .

الثاني: ما رواه سهيل وسعيد بن أبي هلال كلاهما عن أبي صالح عن أبي عياش أو ابن عائش على اختلاف منهما.

واللفظ الثاني الراجح أنه حديث مستقل وليس كما ذهب إليه النسائي - من ترجيحه للوجه الأول - وقد ذهب إلى ما رجحه البخاري وابن خزيمة والحاكم، وغيرهم.

والدليل على ذلك من وجهين:

1 -أن اللفظ الثاني رواه عن أبي صالح راويان وهما ابنه سهيل وسعيد، وكلاهما ثقة وإن كان سهيل فيه بعض الكلام، ولكنه راوية أبيه وتابعه سعيد.

2 -أن هذا اللفظ جاء من غير طريق أبي صالح، فقد تابعه زيد بن أسلم عن أبي عياش، فدل هذا على أنه حديث مستقل، ورواية زيد علقها البخاري (التاريخ الكبير: 3/ 382) وقد وصلها عن البخاري الدولابي وإسناده صحيح.

وأما ما يتعلق براوي هذا اللفظ هل هو أبو عياش؟ أو ابن عائش؟ أو ابن أبي عائش؟ فقد اختلف فيه على هذه الأوجه الثلاثة. والراجح الوجه الأول (عن أبي عياش) ، والدليل على ذلك أن حمادًا رواه عن سهيل هكذا، وتابع سهيل على هذه الرواية سعيد بن أبي هلال عن أبي صالح فقال: عن أبي عياش ... ورواية سعيد سالمة من الاختلاف الذي وقع على سهيل، وقد تابع أبا صالح زيد بن أسلم فقال: عن أبي عياش. فظهر أن الصواب عن أبي عياش، وأن الاختلاف الذي وقع في اسمه إنما كان من سهيل، لأن أصحابه اختلفوا عليه بخلاف الروايات الأخرى التي لم تأت من طريقه، وقد نص الحاكم أنه من رواية أبي عياش الزرقي، ومما يؤيد ذلك أن أحمد أخرجه في مسند أبي عياش الزرقي، ويدل على أنه صحابي رواية سليمان بن بلال (التاريخ الكبير: 3/ 381) عن سهيل عن أبيه عن ابن عياش رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواية ابن عجلان (التاريخ الكبير: 3/ 383) عن نعمان بن أبي عياش وكان أبوه فارس النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد وقع في متنه اختلاف على ثلاثة أوجه:

الأول: بلفظ (من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير كان له كعدل رقبة من ولد إسماعيل وكتب له بها عشر حسنات وحط عنه بها عشر سيئات وكان في حرز من الشيطان حتى يُمسي، وإذا أمسى مثل ذلك حتى يُصبح) . هذا هو لفظ سهيل بن أبي صالح عن أبي عياش.

الثاني: بلفظ (من قال حين يُصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويُميت وهو حيٌ لا يموت وهو على كل شيءٍ قدير. كُتب له بهن عشر حسنات ومُحي عنه عشر سيئات وكن كعشر رقاب وكن حرزًا له في يومه حتى يُمسي، ومن قال حين يُمسي كن مثل ذلك حتى يُصبح) . هذا هو لفظ سعيد بن أبي هلال عن أبي صالح عن أبي عياش.

الثالث: بمثل اللفظ الأول، ولكن بتكراره عشر مرات. هذا هو لفظ زيد بن أسلم عن أبي عياش. والراجح رواية أبي صالح بذكر ذلك مرة واحدة في الصباح والمساء: لأنها جاءت من طريقين، طريق سهيل وسعيد كلاهما عن أبي صالح. وأما الزيادة التي في الوجه الثاني (يحيي ويُميت وهو حيٌ لا يموت) فهي لا تصح، ولم تقع إلا عند ابن السني (عمل اليوم والليلة: 64) علمًا أن هذه اللفظة قد جاءت في أحاديث أخر، لكن لا يصح منها شيء.

وللوجه الأول والثالث شواهد من حديث أبي هريرة وأبي أيوب، وقد اختلفت الأحاديث في هذا والأحوط أن تذكر عشر؛ لأن من قال ذلك فقد عمل بكلا اللفظين، ولم نقف على تصريح بالسماع بين أبي صالح وأبي عياش، ولا بين زيد بن أسلم وأبي عياش. ولكن كون الحديث جاء من وجهين عن أبي عياش فأحدهما يُقوي الآخر.

فائدة:

قال الشيخ عبد الله السعد: جاء التهليل على أربعة أوجه:

الأول: مُطلق غير مقيد بشيء، كما في البخاري (6404) ومسلم (2693) من طريق: ابن أبي ليلى عن أبي أيوب بلفظ: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل) .

الثاني: مقيد باليوم. كما عند البخاري (6403) ومسلم (2691) من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يومٍ مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك) .

الثالث: مُقيد بالصباح والمساء، كما عند أبي داود (5077) والنسائي (الكبرى رقم: 6/ 11) من طريق: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي عياش بلفظ: (من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحُط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرزٍ من الشيطان حتى يُمسي، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يُصبح) .

الرابع: مُقيد بعد صلاة الصبح والمغرب، كما عند الترمذي (3774) والنسائي (الكبرى: 6/ 37) من طريق: شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قال دُبر صلاة الفجر - وهو ثان رجله قبل أن يتكلم - لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميت، بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير - عشر مرات - كتب الله له بكل واحدة قالها منهن حسنة ... » الحديث. ولكنه ضعيف.

قد ضعف الحديث الإمام أحمد (الفتح لابن رجب: 7/ 428) والنسائي (الكبرى: 6/ 37) والدارقطني (6/ 45، 11/ 76) وابن رجب (الفتح: 7/ 428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت