الصفحة 12 من 26

8 - «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» [1] . مرة واحدة.

(1) أخرجه النسائي (6/ 147) من طريق: زيد بن الحباب عن عثمان بن موهب عن أنس. وقد صححه الحاكم (1/ 545) ، والمنذري (الترغيب: 1/ 311) وصاحب الضياء (المختارة: 6/ 300) ، وحسَّنه ابن حجر (نتائج الأفكار: 2/ 385) . قال الشيخ عبد الله السعد: إسناده صالح لكنه غريب جدًا. فالحديث تفرد به زيد بن الحباب عن عثمان بن موهب قال: سمت أنس، ووقع عند الحاكم عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التميمي مولاهم خرج له الشيخان وغيرهما وهو ثقة؛ ولذا الحاكم صححه على شرط الشيخين، وأما الباقون فوقع عندهم عثمان بن موهب ووقع في بعض المصادر الهاشمي وفي بعضها مولى بني هاشم، ولذا فرق بينهما غير واحد من أهل العلم فقالوا: إن هذا مولى لبني هاشم خلاف الآخر فإنه مولى لبني تميم وإن هذا كوفي والآخر مدني وإن هذا ابن موهب والآخر ابن عبد الله بن موهب. قلت: واحتمال أنهما واحد لا يُستبعد، وإن كان الأقرب التفريق لما تقدم، فقد يكون زيد بن الحباب نسبه إلى جده وكلاهما مولى وقد يكون إن قلنا إنهما واحد أنه كان مولى لبني تميم ثم اشتراه بنو هاشم أو العكس وهناك جمع من الرواة اختلف في ولائهم لمن؟ ومما قد يستدل على كونهما واحدًا أن التميمي لم يذكر له راوٍ إلا زيد بن الحباب، ووجه الاستدلال أنه لو كان غير الآخر لروى عنه غير زيد بن الحباب، وإن كل هذا لا يلزم لأن هناك جمعًا من الرواة لم يرو عنهم إلا واحد: وهذا نوع من القرائن التي يستدل بها على كونهما واحدًا؛ ولكن هذا كله لا يكفي في كونهما واحدًا وقرائن التفريق بينهما أقوى ... وبالتالي يكون الهاشمي غير التميمي. وهناك ثلاثة أشياء تدل على التفريق بينهما وهي:

أ - اختلافهما في الاسم فأحدهما ابن موهب والآخر ابن عبد الله بن موهب.

ب- الاختلاف في النسبة فأحدهما هاشمي بالولاء والآخر تميمي بالولاء.

جـ- أحدهما كوفي والآخر مدني.

وأما ما وقع عند الحاكم من تسميته بابن عبد الله بن موهب فهذا قد يكون من أحد الرواة ولعله الحاكم؛ لأن في جميع المصادر لم ينسب إلا عند الحاكم ولا يخفى أن بعض المصنفين من الحفاط قد ينسبون الراوي من باب التبيين لهذا الراوي، وقد يحصل في حالات نادرة خطأ في نسبة الراوي. والهاشمي هذا ليس بالمشهور وفيه جهالة وهو مقل وليس له إلا هذا الحديث عند النسائي ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النسائي وذكره ابن حِبان في الثقات، وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، وهذا تقوية منه فيما يظهر بحديثه، وعلى هذا فإسناد هذا الخبر صالح ولكنه غريب جدًا. وقد جاء من طريق أنس أكثر من حديث في الأذكار والدعوات بذكر الحي القيوم، منها ما أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (6/ 175) من حديث قتادة عن أنس وسليمان التيمي عن أنس ولفظ قتادة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو يا حي يا قيوم» ولفظ سليمان «كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حي أي قيوم» ومنها ما أخرجه أبو داود (1495) والنسائي (4/ 404) من حديث حفص ابن أخي أنس عن أنس أن رجلًا قال: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم) فقد تكون هذه الأحاديث أصل حديث أنس الذي من طريق زيد بن الحباب ويكون الراوي قد أخطأ أو رواه بالمعنى. وقد يكون حديث زيد بن الحباب حديث آخر مُستقل عنها وهو الأقرب، لأن سياق هذا الحديث مختلف وفيه ذكر لفاطمة وأنه قد أوصاها بهذا الدعاء وإن كان في النفس من ذلك شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت