فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 6

ومن المعروف أن كثيرًا من العقبات التي تواجه المصطلح العلمي في وقتنا الراهن، واجهت أسلافنا في الماضي في عصر التدوين والترجمة واستيعاب معطيات الحضارات المعاصرة لهم.فقد اضطروا،كما هو واضح، في كتب التاريخ والأدب والحضارة، إلى النقل من السريانية والفارسية والهندية واليونانية، وكان للغة اليونان، أثر كبير في تطوير مصطلحنا العلمي والقدح المعلى في إغناء ثقافتنا وحضارتنا. واستعان أسلافنا بعدة طرق لوضع المصطلح العلمي، منها التعريب ومنها تحري لفظ عربي يؤدي معنى اللفظ الأعجمي، ومنها الترجمة ومنها الاستعانة بالاشتقاق ومنها استغلال المجاز والنحت والتركيب المزجي والمصدر الصناعي... الخ

وكل هذه الطرق وغيرها وسائل علمية لجأ إليها القدماء لتأصيل المصطلح العلمي وحل المعضلات التي واجهتهم في عصرهم، على الرغم من معارضة علماء الاحتجاج الذين حرصوا على نقاوة اللغة العربية وعلى الاحتكام إلى المقاييس التي وضعوها وطالبوا الناس والشعراء والكتاب بالالتزام بها، وعلى الرغم من الخلاف الذي أثير حول لغة القرآن الذي تضمن ألفاظا دخيلة.

2-إذا كان الأوائل قد اجتهدوا في البحث عن حلول للمشكلات اللغوية والاصطلاحية التي اعترضتهم، فإن من حق الأجيال المعاصرة الاستفادة من تجارب السابقين ومن تجارب المرحلة الحضارية الراهنة. ومن الواضح أن عنوان الندوة يركز على التجربة المعاصرة من خلال الجمع بين المصطلحية والمعجمية واستغلال الأولى في بناء الثانية؛ ذلك أن الخطاب الاصطلاحي أصبح يحتل مكانة مرموقة في وقتنا الراهن، ولا شك أنه عنصر فعال في صنع المعجم. والسؤال الذي تطرحه الندوة هو كيف السبيل إلى تأسيس معجم عربي حديث بمصطلحات حديثة؟ وهذا السؤال يفتح أمامنا ثلاثة خيارات أو حلول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت