لقد ترسخ هذا التصور في ذهن الباحث العربي إلى درجة صار معها تعريف المصطلح العلمي مرادفًا لإيجاد المقابل العربي كما نلاحظ ذلك من خلال التعريف الذي يسوقه محي الدين صابر في كتابه"من قضايا الثقافة العربية المعاصرة"إذ يقول:"المصطلح، هو إيجاد المقابل العربي للمصطلح العلمي باللغة الأجنبية" (1) وتتجلى خطورة هذا الطرح في كون البحث عن مقابلات المصطلح الأجنبي العربية يتم في معظم الحالات عبر التوسل باللغة الأجنبية نفسها عوض مساءلة المرجعيات والمفاهيم التي تحيل إليها المصطلحات الغربية. فما دام الفكر العربي عاجزا عن مجاراة الفكر الغربي في الميدان العلمي والتقني فإنه يتعين على الباحث العربي أن يعيد صوغ ما يعبر عن الاكتشافات العلمية الغربية انطلاقًا من جذورها الابستمولوجية و مرجعياتها التصورية غير اللسانية عوض اللجوء إلى جذور المصطلح اللغوية. ونتيجة ارتباط البحث المصطلحي العربي باللغات الأجنبية ارتباطًا وثيقًا، صار المصطلح العلمي العربي يشتغل وفق نظرية سيميائية فريدة من نوعها، نظرية تقتضي وجود دالين ومدلولين لدليل لساني واحد، وربما تسميتين لمرجع واحد. ومثالًا على ذلك أن مجرد سماع مصطلحات عربية كمصطلحات"تحلون الدم"و"السبحيات"و"المتقدرات"و"التناضح"و"الأيض"، قد يطرح في ذهن المتلقي جملة من التساؤلات حول المفاهيم والمرجعيات الثاوية وراء هذه الكلمات العلمية ليجد بذلك نفسه مضطرًا للرجوع إلى تعريفاتها، لكن مجرد استحضار مقابلاتها في اللغة الفرنسية مثلا قد يُغنيه عن الاستنجاد بتلك التعريفات. ذلك أن مصطلحات"glyceme" (تحلون الدم"و"mitochondries" (السبحيات أو المتقدرات"و"osmose "('التناضح) و"metabolisme" (الأيض) تفي على التوالي بالغرض المطلوب لأنها تحمل في طياتها تعريفاتها، وهذا إنما يكشف النقاب عن مسألة غاية في الخطورة تتجلى في كون البعد التداولي في المصطلح العربي بعد غربي صرف.